التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٣ - كلام المحدث الاسترآبادي
ثم أقول: الحديث المتواتر بين الفريقين المشتمل على حصر الأمور في ثلاثة: أمر بيّن رشده، و أمر بيّن غيّه، و شبهات بين ذلك، و حديث: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» و نظائرهما، أخرج كل واقعة لم يكن حكمها بينا عن البراءة الأصلية، و أوجب التوقف فيها.
ثم قال- بعد أن الاحتياط قد يكون في محتمل الوجوب، و قد يكون في محتمل الحرمة-: إن عادة العامة و المتأخرين من الخاصة جرت بالتمسك بالبراءة الأصلية، و لما أبطلنا جواز التمسك بها في المقامين- لعلمنا بأن اللّه تعالى أكمل لنا ديننا، و علمنا بأن كل واقعة يحتاج إليها ورد فيها خطاب قطعي من اللّه تعالى خال عن المعارض، و لعلمنا بأن كل ما جاء به نبينا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مخزون عند العترة الطاهرة (عليهم السلام)، و لم يرخصوا لنا في التمسك بالبراءة الأصلية فيما لم نعلم الحكم الذي ورد فيه بعينه، بل أوجبوا التوقف في كل ما لم يعلم حكمه، و أوجبوا الاحتياط في بعض صوره- فعلينا: أن نبين ما يجب أن يفعل في المقامين، و سنحققه فيما يأتي إن شاء اللّه تعالى.
و ذكر هناك ما حاصله: وجوب الاحتياط عند تساوي احتمال الأمر الوارد بين الوجوب و الاستحباب، و لو كان ظاهرا في الندب بني على جواز الترك. و كذا لو وردت رواية ضعيفة بوجوب شيء، و تمسك في ذلك بحديث: «ما حجب اللّه علمه»، و حديث: «رفع التسعة»- قال-: و خرج عن تحتهما كل فعل وجودي لم يقطع بجوازه ١، لحديث التثليث.
(١) ظاهره اختصاص الاحتياط بالشبهة التحريمية اقتصارا على مورد حديث التثليث و رجوعا في غيرها إلى إطلاق حديثي الحجب و الرفع، فيوافق المشهور في عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية، و لا يكون مخالفا. نعم هذا لا يناسب