التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٩ - مما يدلّ على التخيير في المسألة
عليه تكبيرة، و يجوز أن يقول بحول اللّه و قوته أقوم و أقعد.
الجواب: في ذلك حديثان، أما أحدهما، فإنه إذا انتقل عن حالة إلى اخرى فعليه التكبير، و أما الحديث الآخر، فإنه روي: أنه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية و كبر ثم جلس ثم قام، فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير، و التشهد الأول يجري هذا المجرى، و بأيهما أخذت من باب التسليم كان صوابا ... الخبر».
فإن الحديث الثاني ١ و إن كان أخص من الأول ٢، و كان اللازم تخصيص الأول به و الحكم بعدم وجوب التكبير، إلا أن جوابه (صلوات اللّه و سلامه عليه) بالأخذ بأحد الحديثين من باب التسليم يدل على أن الحديث الأول نقله الإمام (عليه السلام) بالمعنى، و أراد شموله لحالة الانتقال من القعود إلى القيام بحيث لا يمكن إرادة ما عدا هذا الفرد منه ٣، فأجاب (عليه السلام) بالتخيير.
(١) و هو ما تضمن عدم التكبير إن قام بعد الجلوس من السجدة الثانية.
(٢) و هو ما تضمن التكبير عند الانتقال من حالة إلى أخرى.
(٣) يعني: فيستحكم التعارض بين الخبرين و لا يمكن الجمع بينهما بحمل العام على الخاص. لكن لا يبعد حمل الحديث الثاني على إرادة عدم تاكد استحباب التكبير بعد الجلوس من السجدة الثانية لا على نفي مشروعيته ليعارض الخبر الأول فيكون حاصل جواب الامام (عليه السلام) في التوقيع أن سقوط التكبير رخصة لا عزيمة فيجوز الأخذ بها و يجوز التكبير لمشروعيته في نفسه لإطلاق ما دل على استحبابه للانتقال من حالة إلى أخرى، و عليه لا يكون المراد من التخيير فيه التخيير في المسألة الأصولية بين الأخبار المستحكمة التعارض، بل التخيير عملا بعد حجية كلا الخبرين للجمع بينهما بما يقتضي الرخصة.
و قد يظهر من بعض الأخبار إرادة هذا المعنى من التخيير. و بهذا يندفع