التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٦ - المناقشة في الأدلة
الاستظهار ليس على سبيل الوجوب عند المشهور. و لو قيل بالوجوب فلعله لمراعاة أصالة بقاء الحيض و حرمة ١ العبادة. و أما ترك غير ذات الوقت العبادة بمجرد الرؤية ٢، فهو للإطلاقات و قاعدة «كل ما أمكن» ٣، و إلا فأصالة الطهارة و عدم الحيض ٤ هي المرجع.
توجب الظن.
(١) ربما يراد بأصالة حرمة العبادة استصحاب حرمتها لليقين بها سابقا تبعا لليقين بالحيض و ربما يراد بها أصالة الحرمة في العبادة بلحاظ توقفها على قصد الأمر الذي يحرم مع عدم اليقين به للزوم التشريع. لكن الأخير- مع عدم اطراده في غير العبادات من الواجبات، كتمكين الزوج من الاستمتاعات- لا يمنع من الإتيان بالعبادة برجاء المطلوبية.
(٢) يعني: بمجرد رؤية الدم مع احتمال أن لا يكون الدم حيضا، و لو لعدم استمراره ثلاثة أيام فيكون هذا شاهدا آخر على تغليب جانب الحرمة.
(٣) لا يخفى أن الإطلاقات و قاعدة الإمكان تكونان شاهدتين على المدعى، و هو تغليب الشارع جانب الحرمة، فلا وجه لجعلهما وجها في قبال الاستقراء المدعى. نعم لو كان المدعى أن الدليل في أيام الاستظهار هو الغلبة المذكورة اتجه رده بأن الدليل هو الإطلاقات و القاعدة، لا الغلبة.
فالعمدة في رده أن الحكم في المقام على خلاف القاعدة، لأن مقتضى القاعدة استصحاب عدم الحيض المقدم على الغلبة، كما سيأتي مع أنه من المحتمل أن تكون حرمة العبادة على الحائض تشريعية، لا ذاتية، فلا تحرم لو جيء بها برجاء المطلوبية، فالأمر فيها دائر بين الوجوب و غير الحرمة، كما سيأتي في الوضوء بالماء النجس.
(٤) يعني: استصحاب الطهارة من الحدث، و استصحاب عدم الحيض، و معهما لا مجال لتغليب جانب الحرمة، فإن الرجوع للغلبة إنما يكون مع عدم الأصل الشرعي.