التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٩ - توجيه فتوى المشهور
البراءة في أمثال ما نحن فيه مما لا يحصى.
[توجيه فتوى المشهور]
و ربما يوجه الحكم فيما نحن فيه: بأن الأصل عدم الإتيان بالصلاة الواجبة ١، فيترتب عليه وجوب القضاء إلا في صلاة علم الإتيان بها في وقتها.
و دعوى: ترتب وجوب القضاء على صدق الفوت الغير الثابت بالأصل ٢، لا مجرد عدم الإتيان الثابت بالأصل، ممنوعة، لما يظهر من الأخبار و كلمات الأصحاب: من أن المراد بالفوت مجرد الترك ٣ كما بيناه في الفقه.
و أما ما دلّ على أن الشك في إتيان الصلاة بعد وقتها لا يعتد به، فلا يشمل ما نحن فيه ٤.
و إن شئت تطبيق ذلك على قاعدة الاحتياط اللازم، فتوضيحه ٥:
(١) لا يخفى أن هذا راجع إلى التمسك بالأصل في كل صلاة بنفسها، لا في عنوان الفائت الشامل لجميع الأفراد، الذي هو مبنى الوجه الأول الذي يظهر من الأصحاب.
(٢) لأنه أمر وجودي منتزع من عدم حصول الشيء في وقته الذي يتم فيه ملاكه.
(٣) فإن أغلب النصوص لم يشتمل على عنوان الفوت، و ما اشتمل عليه إما ضعيف السند أو وارد لبيان أحكام أخر غير وجوب القضاء. و لا بد من سبر النصوص و التأمل فيها.
(٤) يأتي الكلام في ذلك، و أنه ممنوع.
(٥) إنما أحتاج إلى هذه التوضيح لدفع ما سبق من أن المقام الشك في أصل التكليف الذي يكون المرجع فيه البراءة، للشك في توجه أمر القضاء بالإضافة إلى المشكوك، و ليس شكا في الفراغ عن التكليف حتى يرجع فيه إلى الاشتغال.