التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٠ - ما دلّ على ارتكاب كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة و الجواب عنه
و بالجملة: فالأخبار الواردة في حلية ما لم يعلم حرمته على أصناف.
[الأخبار الواردة في حلّية ما لم يعلم حرمته:]
[أخبار الحلّ و الجواب عنها]
منها: ما كان من قبيل قوله (عليه السلام): «كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام».
و هذا الصنف لا يجوز الاستدلال به لمن لا يرى جواز ارتكاب المشتبهين، لأن حمل تلك الأخبار على الواحد لا بعينه في الشبهة المحصورة و الآحاد المعينة في الشبهة المجردة من العلم الإجمالي و الشبهة الغير المحصورة، متعسر بل متعذر ١، فيجب حملها على صورة عدم التكليف الفعلي بالحرام الواقعي.
[ما دلّ على ارتكاب كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة و الجواب عنه]
و منها: ما دل على ارتكاب كلا المشتبهين في خصوص الشبهة بعد الاختلاط، كما هو مفاد روايات الربا، فلا مجال لحمله على مضمونها.
هذا و ربما احتمل كون المراد من الخلط الخلط من العامل، لا من المكتسب، فتكون الرواية مساوقة لما دل على حل المأخوذ من العمال مع عدم العلم بحرمته بعينه الذي يأتي الكلام فيه.
لكنه خلاف الظاهر كما يشهد به التأمل في فقرات الرواية. فالعمدة في ردّ الاستدلال بالرواية ما عرفت.
و الإنصاف أن الرواية من المجملات بعد صعوبة الالتزام بمضمونها الظاهر منها بدوا.
فالأولى إيكال المراد منها لهم (عليهم السلام) و الوقوف عنها. و لا مجال للاستدلال بها في المقام. فلاحظ. و اللّه سبحانه تعالى العالم العاصم.
(١) تقدم الكلام في وجه عدم إمكان الرجوع للروايات المذكورة في إثبات جواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام. فراجع.