التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧ - الاستدلال بآية
الإنفاق من الميسور داخل في (ما آتاه اللّه).
و كيف كان: فمن المعلوم أن ترك ما يحتمل التحريم ليس غير مقدور ١، و إلا لم ينازع في وقوع التكليف به أحد من المسلمين، و إن نازعت الأشاعرة في إمكانه.
نعم، لو اريد من الموصول نفس الحكم و التكليف، كان إيتاؤه عبارة عن الإعلام به. لكن إرادته بالخصوص تنافي مورد الآية، و إرادة الأعم منه و من المورد يستلزم استعمال الموصول في معنيين، إذ لا جامع بين تعلق التكليف بنفس الحكم و بالفعل المحكوم عليه ٢، فافهم.
(١) خصوصا مع الالتفات إلى احتمال حرمته، كما هو محل الكلام، إذ الكلام في الشبهة التحريمية لا في الغفلة عن التحريم.
(٢) لا يخفى أنه لا معنى لتعليق التكليف بنفس الحكم، لأنه عينه، فلو أريد من الموصول الحكم و التكليف فلا يكون مفعولا به، بل مفعولا مطلقا، نظير قولك لا أضرب زيدا إلا ما يطيق. و هذا بخلاف ما لو أريد من الموصول المال، فإنه يكون متعلقا للتكليف. و لو بلحاظ التكليف بدفعه، فيكون مفعولا به، فكان الأولى توجيه المحذور بأنه لا جامع بين كون الموصول مفعولا به و كونه مفعولا مطلقا، لاختلاف نحو النسبة فيهما، فيمتنع حمل الهيئة الكلامية التركيبية الواحدة عليهما معا.
اللهم إلا أن يقال: يمكن حمل النسبة الكلامية على نسبة المفعول المطلق، و يكون المراد بالموصول هو التكليف، فيشمل التكليف، بما لا يعلم و التكليف بالمال غير المقدور، فيرتفع المحذور.
فالعمدة: أن الإيتاء الواقع صلة للموصول إن أريد منه الإيصال اختص الموصول بالتكليف المجهول، و إن أريد منه الإقدار و الإعطاء اختص بالمال، فيراد عدم التكليف بإعطائه، و لا جامع بين الأمرين.