التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٢ - عدم حكم العقل بوجوب دفع الضرر إذا ترتب عليه نفع أخروي
بدفع الضرر المتيقن، كما يعلم بالوجدان عند وجود مائع محتمل السمية إذا فرض تساوي الاحتمالين من جميع الوجوه.
[عدم حكم العقل بوجوب دفع الضرر إذا ترتب عليه نفع أخروي]
لكن حكم العقل بوجوب دفع الضرر المتيقن إنما هو بملاحظة نفس الضرر الدنيوي من حيث هو، كما يحكم بوجوب دفع الضرر الأخروي كذلك، إلا أنه قد يتحد مع الضرر الدنيوي عنوان يترتب عليه نفع أخروي، فلا يستقل العقل بوجوب دفعه ١، و لذا لا ينكر العقل أمر الشارع بتسليم النفس للحدود و القصاص، و تعريضها في الجهاد و الإكراه ٢ على القتل أو على الارتداد.
(١) لكن هذا مع العلم بوجود المزاحم، أما مع العلم به فالعقل يلزم بدفع الضرر. و حينئذ فأدلة رفع ما لا يعلمون و حليته إنما ترفع الضرر الأخروي، و لا تكشف عن وجود المزاحم الرافع لأثر الضرر الدنيوي، و لذا لا إشكال في مشروعية الاحتياط محافظة على الملاكات الواقعية. نعم لا بد من وجود جهة مصححة لإباحة الشارع الأقدس و تفويته الواقع، كالتسهيل على المكلفين، إلا أن المصلحة المذكورة إنما تقتضي الترخيص في الإقدام و عدم العقاب على الواقع معه من قبل الشارع، و لا تكشف عن وجود المزاحم الرافع لأثر الضرر بنظر العقل بنحو تصحح الإقدام من الإنسان المحب لنفسه الذي يريد دفع الخطر عنها.
و لذا لإشكال في أنه لو كان الضرر المحتمل مما يهتم الإنسان بدفعه فأدلة الإباحة لا توجب عدوله عن اهتمامه، و لذا لا تنافى مشروعية الاحتياط كما ذكرنا.
فالعمدة ما عرفت من عدم ملازمة المناسب الموجبة للحرمة للأضرار الدنيوية التي يهتم الإنسان بدفعها مع فرض العلم بها فضلا عما لو كانت محتملة.
(٢) يعني: للقتل و تلف النفس. الظاهر أنه عطف على (الجهاد) و أن المراد