التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٦ - توهم عدم جريان قبح التكليف من غير بيان في المسألة و الجواب عنه
تفصيلا و المعلومة إجمالا المترددة بين محصورين، و الأول لا يحتاج إلى مقدمة علمية، و الثاني يتوقف على الاجتناب من أطراف الشبهة لا غير، و أما ما احتمل كونه خمرا من دون علم إجمالي فلم يعلم من النهي تحريمه، و ليس مقدمة للعلم باجتناب فرد محرم ١ يحسن العقاب عليه.
فلا فرق بعد فرض عدم العلم بحرمته و لا بتحريم خمر يتوقف العلم باجتنابه على اجتنابه، بين ٢ هذا الفرد المشتبه و بين الموضوع الكلي المشتبه حكمه- كشرب التتن- في قبح العقاب عليه ٣.
و ما ذكر من التوهم جار فيه ٤ أيضا، لأن العمومات الدالة على حرمة الخبائث و الفواحش و ما نهاكم عنه فانتهوا ٥ تدل على حرمة ثبوتا، بل هو لا يوجب ثبوتا إلا حرمة الخمر الواقعي و إن لم يعلم خمريته دون غيره و إن قطع بخمريته، كما لعله ظاهر.
(١) يعني: علمت حرمته و تنجز التكليف بها ببيان شرعي.
(٢) خبر «لا» في قوله: «فلا فرق ...».
(٣) و العمدة في دفع التوهم في المذكور أن المقدمة العلمية إنما تجب من باب وجوب الفراغ اليقيني بعد الاشتغال اليقيني، فلا بد من فرض العلم بالاشتغال بشيء يتوقف العلم بالفراغ عنه على المقدمة العلمية، و في المقام بيان حرمة الفرد يتوقف على العلم بالكبرى و الصغرى معا، عدم العلم بالكبرى- كما في الشبهة الحكمية- أو بالصغرى- كما في المقام- أو بهما معا، لا يعلم بالتكليف حتى تجب المقدمة العلمية بل المرجع قاعدة قبح العقاب بلا بيان لا غير.
(٤) يعني: في الموضوع الكلى المشتبه حكمه كشرب التتن.
(٥) لا يخلو الاستدلال بهذه الآية عن إشكال، فإنها إما أن يكون واردا لبيان وجوب إطاعة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في الأمور الخاصة غير الواجبة شرعا بالذات من أمور