التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٥ - الثالث هل أن أوامر الاحتياط للاستحباب أو للإرشاد؟
و هل الأوامر الشرعية للاستحباب ١، فيثاب عليه و إن لم يحصل به الاجتناب عن الحرام الواقعي ٢، أو غيري بمعنى كونه مطلوبا لأجل التحرز عن الهلكة المحتملة و الاطمئنان بعدم وقوعه فيها ٣، فيكون الأمر به إرشاديا ٤ لا يترتب على موافقته و مخالفته سوى الخاصية المترتبة على الفعل أو الترك، نظير أوامر الطبيب، و نظير الأمر بالإشهاد عند المعاملة لئلا يقع التنازع ٥؟ وجهان:
يخفى. فتأمل.
فالعمدة في حسن الاحتياط ما هو المعلوم من تمامية ملاك الحكم الواقعي المقتضي لرجحان تحصيله عقلا، لما فيه من الانقياد للمولى الاعظم، الذي هو من سنخ الإطاعة و إن لم يكن لازما مثلها. و مجرد رفعه ظاهرا تخفيفا منه تعالى لا ينافي ذلك و لا يصلح للردع عنه. و إن كان قد يشهد بالردع ما تضمن إنه تعالى يجب أن يعبد في رخصه كما يجب أن يعبد في عزائمه و أنه يحب اليسر و نحو ذلك. و لا بد من التأمل.
(١) يعني: المولوي.
(٢) بل إن حصل الاجتناب به يثاب أيضا ثوابا آخر غير ثواب الانقياد الذي يستحقه بحكم العقل.
(٣) هذا راجع إلى كون الأمر طريقيا لا غيريا. و لعله مراد المصنف (قدّس سرّه).
(٤) لأن الوقوع في الهلكة المعلومة ليس حراما شرعا و إنما يحسن تجنب ذلك عقلا استحبابا.
(٥) لا يبعد أن يكون هذا حكمة مع كون الأمر الشرعي بالإشهاد مولويا، لا أنه كاشف عن كون الأمر به إرشاديا، فإنه خلاف ظاهر الأمر الصادر من الشارع.