التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٥ - دعوى أن الحكم بالإباحة طرح لحكم اللّه الواقعي و الجواب عنها
التدين بثبوته في الواقع ١، و لا ينافي ذلك التدين حينئذ بإباحته ظاهرا، إذ الحكم الظاهري لا يجوز أن يكون معلوم المخالفة تفصيلا للحكم الواقعي من حيث العمل، لا من حيث التدين به ٢.
[دعوى أن الحكم بالإباحة طرح لحكم اللّه الواقعي و الجواب عنها]
و منه يظهر اندفاع ما يقال: من أن الالتزام و إن لم يكن واجبا بأحدهما، إلا أن طرحهما و الحكم بالإباحة طرح لحكم اللّه الواقعي، و هو محرم.
و عليه يبنى عدم جواز إحداث القول الثالث إذا اختلفت الأمة على قولين يعلم دخول الإمام (عليه السلام) في أحدهما.
توضيح الاندفاع: أن المحرم و هو الطرح في مقام العمل غير متحقق، و الواجب في مقام التدين الالتزام بحكم اللّه على ما هو عليه في الواقع، و هو أيضا متحقق في الواقع ٣، فلم يبق إلا وجوب تعبد المكلف و تدينه ٤ و التزامه بما يحتمل الموافقة للحكم الواقعي، و هذا مما لا دليل على وجوبه
(١) لأن الدليل على وجوب الموافقة الالتزامية ليس إلا توقف التصديق بالشريعة و التسليم لها على الالتزام بأحكامها، و ذلك لا يقتضي إلا الموافقة بالوجه المذكور.
(٢) لكن الإباحة ظاهرا يعلم مخالفتها تفصيلا للحكم الواقعي في المقام. نعم التعبد بعدم كل من الحكمين بتطبيق خاص به ليس معلوم المخالفة تفصيلا للحكم الواقعي، و إنما يحتمل مخالفة أحدهما له إجمالا.
(٣) مبني الإشكال إن الالتزام بالحكم الظاهري المباين للحكم الواقعي المعلوم بالإجمال ينافي الالتزام بالحكم الواقعي المعلوم إجمالا، و لم يظهر من المصنف (قدّس سرّه) في دفعه ما يدفع المنافاة المذكورة، و قد عرفت حقيقة الحال.
(٤) يعني: تعبده بحكم خاص بنحو التعيين يحتمل الموافقة للحكم الواقعي المعلوم إجمالا.