التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٥ - كلام الشيخ
ثم احتمل في المسألة احتمالين آخرين: أحدهما: تحصيل العلم، لعدم البراءة إلا باليقين، و الثاني: الأخذ بالقدر المعلوم، لأن الظاهر أن المسلم لا يفوت الصلاة ١. ثم نسب كلا الوجهين إلى الشافعية، انتهى.
و حكي هذا الكلام- بعينه- عن النهاية، و صرح الشهيدان بوجوب تحصيل العلم مع الإمكان، و صرح في الرياض بأن مقتضى الأصل القضاء حتى يحصل العلم بالوفاء، تحصيلا للبراءة اليقينية. و قد سبقهم في هذا الاستدلال الشيخ (قدّس سرّه) في التهذيب، حيث قال:
[كلام الشيخ (قدّس سرّه) في التهذيب]
أما ما يدل على أنه يجب أن يكثر منها، فهو ما ثبت أن قضاء الفرائض واجب، و إذا ثبت وجوبها و لا يمكنه أن يتخلص من ذلك إلا بأن يستكثر منها، وجب. انتهى.
و قد عرفت: أن المورد من موارد جريان أصالة البراءة و الأخذ بالأقل عند دوران الأمر بينه و بين الأكثر، كما لو شك في مقدار الدين الذي يجب قضاؤه، أو في أن الفائت منه صلاة العصر فقط أو هي مع الظهر، فإن الظاهر عدم إفتائهم ٢ بلزوم قضاء الظهر، و كذا لو تردد في ما فات عن
(١) ظاهره أن الوجه في الاكتفاء بالأقل ليس هو الأصل، بل الأمارة الواردة على قاعدة الاشتغال مع التسليم بجريانها لو لا الأمارة المذكورة.
(٢) قال بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه): «لم أقف على الفرق عندهم بعد التتبع و بحسب و سعي و بضاعتي لكنه (قدّس سرّه) مصدق جدا في حكايته. و إن كان استدلالهم لوجوب الاحتياط في المسألة ... يقتضي عدم الفرق جدا. و يكفي في ذلك ما حكماء شيخنا الأعظم (قدّس سرّه) عنهم (قدّس سرّه) في الكتاب، سيما ما حكي عن الشيخ في التهذيب، فإنه ينادي بأعلى صوته بعدم الفرق، كما هو ظاهر. فيغلب على الظن كون مراد شيخنا (قدّس سرّه)