التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦ - الاستدلال بآية
يبين لهم ١.
و عن الكافي و تفسير العياشي و كتاب التوحيد: «حتى يعرفهم ما يرضيه و ما يسخطه».
و فيه: ما تقدم في الآية السابقة ٢. مع أن دلالتها أضعف، من حيث الذي لم يبين.
لكن هذا لا يوجب إلا الاشعار، لعدم قرينة من الكلام على كون الخذلان من سنخ العقاب، بل لعل المراد أن الخذلان بما هو أمر تكويني خاص لا يقع إلا بعد البيان. مع عدم القرينة على الاشارة للقضية الارتكازية التي لا يفرق فيها بين الخذلان و غيره من أنواع العقاب. و سيأتي تمام الكلام في ذلك.
(١) الاستدلال موقوف- بالاضافة إلى ما سبق- على كون المراد من البيان وصول التشريع بعد ثبوته، كما هو الظاهر، و يقتضيه ما في مجمع البيان من أنه قيل:
أنها نزلت فيمن مات بعد نسخ بعض الشرائع قبل أن يعمل عليها لجهله و عدم وصول النسخ له.
و أما دعوى: أن المراد به نفس التشريع، كما قد يقتضيه ما في المجمع أيضا من أنه قيل إنها نزلت فيمن مات قبل التشريع، و حينئذ فهي أجنبية عما نحن فيه، لاحتمال التشريع في المقام، فالتمسك بها من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية من طرف العام الذي لا إشكال في بطلانه. فمندفعة بأن ذلك خلاف ظاهر قوله: «حتى يبين لهم ...» جدا. و لا سيما مع عدم مناسبته لترتيب العقاب عرفا و لا ارتكازا، كما أشرنا إليه في تقريب الاستدلال بالآية الثانية.
(٢) يعني: من كونها من مقام الإخبار عن حال الأمم السابقة. و كأنه ناش من ظهور (كان) في إرادة الزمان الماضي كما سبق. لكن سبق هناك أن ذلك خلاف الظاهر جدا في أمثال هذه التراكيب، و إن (كان) بعد النفي ظاهرة في التجرد عن خصوصية الزمان الماضي، و تمحضها في النسبة. خصوصا في مثل الآية مما اشتمل