التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٠ - هل الحكم في المسألة الإباحة أو التوقف أو التخيير؟
بمعنى عدم الحكم بشيء لا ظاهرا و لا واقعا و مرجعه إلى إلغاء الشارع لكلا الاحتمالين ١، فلا حرج في الفعل و لا في الترك بحكم العقل، و إلا لزم الترجيح بلا مرجح. و وجوب الأخذ بأحدهما بعينه أو لا بعينه ٢.
الأول- فالظاهر أن المراد بالحل فيه ليس هو الإباحة بأحد المعنيين المتقدمين، بل مجرد الإذن في الشيء الحاصل برفع الحرمة، كما يناسبه المقابلة بين الحل و الحرمة، و ظهور كون القضية ارتكازية. و كذا الحال في دوران الأمر بين الوجوب و غير الحرمة.
(١) لا معنى لتفسير التوقف الذي هو عبارة عن عدم الحكم شرعا بشيء بإلغاء الشارع لكلا الاحتمالين، فإن الإلغاء المذكور حكم أيضا. و لعله لذا كان في بعض النسخ جعل قوله: «و مرجعه إلى إلغاء ...» إلى قوله: «بلا مرجح» تفسيرا للوجه الأول و هو الحكم بالإباحة ظاهرا.
لكن عليه لا يتجه التفريع بقوله: «فلا حرج في الفعل و لا في الترك ...» إذ على الوجه المذكور يكون الترخيص شرعيا، و لا ينحصر الأمر بترخيص العقل، فضلا عن تعليله بلزوم الترجيح بلا مرجح، فإن ذلك إنما يتم مع عدم بيان الشارع، لا مع حكمه بالإباحة و بعدم تنجز أحد الاحتمالين، بل تفريع ذلك يناسب الوجه الثاني، و هو التوقف و عدم حكم الشارع بشيء ظاهرا.
فالأنسب رجوع قوله: «و مرجعه إلى ...» إلى الوجه الأول، و رجوع قوله:
«فلا حرج في العقل ...» إلى الوجه الثاني، فيكون حق العبارة هكذا: «الحكم بالإباحة ظاهرا نظير ما يحتمل التحريم و غير الوجوب، و مرجعه إلى الغاء الشارع لكلا الاحتمالين. و التوقف بمعنى عدم الحكم بشيء لا ظاهرا و لا واقعا، فلا حرج في الفعل و لا في الترك بحكم العقل، و إلا لزم الترجيح بلا مرجح. و لعل اضطراب العبارة بسبب خطأ النسخ.
(٢) و هو مفاد للتخيير. و الفرق بينه و بين التوقف الذي يلزمه عقلا التخيير في مقام العمل أيضا إن التخيير هناك في مقام العمل دون أن يبتني العمل على البناء