التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٥ - مفاد الأخبار المذكورة
مخالفته لا مخالفة الواقع، و صريح الأخبار إرادة الهلكة الموجودة في الواقع على تقدير الحرمة الواقعية.
هذا كله، مضافا إلى دوران الأمر في هذه الأخبار بين حملها على ما ذكرنا، و بين ارتكاب التخصيص فيها بإخراج الشبهة الوجوبية و الموضوعية ١. و ما ذكرنا أولى ٢.
و إن كان مرادهم منه إيجابه نفسيا بنحو يكون موردا للعقاب و الثواب و الإطاعة و المعصية، فهو مما لا مجال لدعوى دلالة النصوص عليه جدا، لما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من ظهورها في ترتب الهلكة من جهة الحرمة الواقعية لا غير.
مع الإشكال فيه باستلزامه اجتماع الضدين أو المثلين، لفعلية الحكم الواقعي المجهول إباحة و حرمة على ما يذكره في مبحث الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري.
فلاحظ.
(١) حيث تجري البراءة فيها و لا يجب الاحتياط حتى عند الإخباريين، فلو فرض حمل النصوص على إيجاب الاحتياط تعين ارتكاب التخصيص فيها. نعم ربما يستشكل في شمولها للشبهة الوجوبية، إما لما سبق من المصنف (قدّس سرّه) في توجيه الاستدلال بها من أن ظاهر التوقف السكون المطلق و عدم المضي، فإن الاحتياط بذلك إنما يناسب الشبهة التحريمية لا الوجوبية. أو لما تضمنه كثير من هذه النصوص من أن اقتحام الشبهة في معرض الوقوع في الحرام الواقعي. إلا أن يدفع بعموم التعليل في النصوص بلزوم الهلكة فلا بد أن يراد بالوقوف في الشبهة عدم اقتحامها، و إن كان ذلك يختلف باختلاف الشبه، فاقتحام الشبهة التحريمية بالفعل و اقتحام الشبهة الوجوبية بالترك. فتأمل.
(٢) بل هو المتعين بلحاظ إباء مضمون هذه النصوص عن التخصيص لكونه أمرا ارتكازيا عقليا لا يفرق فيه بين أنواع الشبه. اللهم إلا أن يقال: هذا إنما يتم على ظهورها في الإرشاد، و عليه لا يصح الاستشهاد بها على وجوب الاحتياط، أما على