التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩١ - هل يجوز التمسك بالمطلق المقيد بقيد مشكوك التحقق لتعذر ضبط مفهومه، أم لا؟
[الأولى الرجوع إلى الإطلاقات]
إلا أن هذا ليس بأولى من أن يقال: إن الخطابات بالاجتناب عن المحرمات مطلقة غير معلقة، و المعلوم تقييدها بالابتلاء في موضع العلم بتقبيح العرف توجيهها من غير تعلق بالابتلاء، كما لو قال: «اجتنب عن ذلك الطعام النجس الموضوع قدام أمير البلد» مع عدم جريان العادة بابتلاء المكلف به، أو: «لا تصرّف في اللباس المغصوب الذي لبسه ذلك الملك أو الجارية التي غصبها الملك و جعلها من خواص نسوانه»، مع عدم استحالة ابتلاء المكلف بذلك كله عقلا و لا عادة، إلا أنه بعيد الاتفاق، و أما إذا شك في قبح التنجيز فيرجع إلى الإطلاقات.
[هل يجوز التمسك بالمطلق المقيد بقيد مشكوك التحقق لتعذر ضبط مفهومه، أم لا؟]
فمرجع المسألة إلى: أن المطلق المقيد بقيد مشكوك التحقق في بعض الموارد- لتعذر ضبط مفهومه على وجه لا يخفى مصداق من مصاديقه، كما هو شأن أغلب المفاهيم العرفية- هل يجوز التمسك به أو لا؟ و الأقوى:
الجواز ١، فيصير الأصل في المسألة وجوب الاجتناب، إلا ما علم عدم إذا قصد أن الشك في المقام ليس في المسقط، فإن عدم الابتلاء لا يقتضي سقوط التكليف كعدم القدرة، بل يقتضي عدم الأثر له و عدم صلوحه للداعوية المانع من تنجزه بالعلم الإجمالي عقلا، فهو موجب لعدم تمامية اقتضاء التكليف، و ليس هو كالعجز الموجب لسقوطه مع تمامية اقتضائه، فقياس أحدهما بالآخر في غير محله جدا.
(١) فقد تحقق في محله حجية العام مع إجماله و دورانه بين الأقل و الأكثر في مورد الشك، و المفروض في المقام إجمال عدم الابتلاء الموجب للخروج عن إطلاق التكليف.
و فيه: أولا: أن ذلك مختص بالتخصص المنفصل، أما المتصل فإجماله يسري إلى العام و يسقطه عن الحجية، و حينئذ فتوقف التنجيز على الابتلاء لما كان بحكم