التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٥ - الثالث اختصاص أدلة البراءة بالشك في الوجوب التعييني
الثالث [اختصاص أدلة البراءة بالشك في الوجوب التعييني]
أن الظاهر اختصاص أدلة البراءة بصورة الشك في الوجوب التعييني، سواء كان أصليا أو عرضيا كالواجب المخير المتعين لأجل الانحصار ١، أما لو شك في الوجوب التخييري و الإباحة ٢ فلا تجري فيه أدلة البراءة، لظهورها في عدم تعيين الشيء المجهول على المكلف بحيث يلتزم به و يعاقب عليه ٣.
(١) كما لو ترددت الكفارة المعلوم أو المحتمل وجوبها بين خصوص العتق و أن تكون مخيرة بينه و بين الصيام و كان عاجزا عن العتق قادرا على الصيام.
(٢) كما لو كان قادرا على جميع خصال الكفارة الثلاث و ترددت الكفارة الواجبة بين المخيرة و المرتبة، فيقع الكلام في أنه هل تجري البراءة لنفي وجوب المرتبة الاخيرة- كإطعام ستين مسكينا- تخييرا، فلا يجتزأ بها؟.
(٣) كما هو مقتضي الرفع و السعة و الوضع و نفي العقاب و الحل و غيرها مما اشتملت عليه أدلة البراءة. و لا سيما مع ظهور ورودها في مقام التخفيف و الامتنان، فلا تشمل مثل المقام لأن رفع الوجوب التخييري مستلزم للضيق، إذ لا أثر له إلا عدم الاجتزاء بها في مقام الامتثال، و لزوم الاقتصار على بقية الأطراف و هو ضيق على المكلف.