التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٤ - وصية الإمام علي
و توهم ظهور هذا الخبر المستفيض في الاستحباب ١، مدفوع بملاحظة: أن الاقتحام في الهلكة لا خير فيه أصلا، مع أن جعله تعليلا لوجوب الإرجاء في المقبولة و تمهيدا لوجوب طرح ما خالف الكتاب في الصحيحة، قرينة على المطلوب ٢.
فمساقه مساق قول القائل: «أترك الأكل يوما خير من أن أمنع منه سنة»، و قوله (عليه السلام) في مقام وجوب الصبر حتى يتيقن الوقت: «لأن اصلي بعد الوقت أحب إلي من أن اصلي قبل الوقت»، و قوله (عليه السلام) في مقام التقية:
«لأن أفطر يوما من شهر رمضان فأقضيه أحب إلي من أن يضرب عنقي».
[وصية الإمام علي (عليه السلام) لابنه]
و نظيره في أخبار الشبهة قول علي (عليه السلام) في وصيته لابنه: «أمسك عن طريق إذا خفت ضلالته، فإن الكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال» ٣.
نعم يبعد أن يكون مقتضي الجمع العرفي بين الروايتين حمل رواية ابن زياد على ما إذا اقترنت الشبهة بالخبر- كما هو مقتضى البلوغ- و حمل موثقة ابن صدقة على ما إذا لم تقترن به إلا أن الظاهر عدم بناء الأصحاب على ذلك مع فرض عدم حجية الخبر و كيف كان فلا مجال للتعدي بها لما نحن فيه. فتأمل جيدا.
(١) كأنه من جهة أن «خير» التفضيل، فتدل على أن الاقتحام في الشبهة فيه الخير أيضا و إن كان الوقوف أكثر خيرا.
(٢) و هو ظهوره في الالزام. و قوله: «قرينة» خبر (أن) في قوله: «مع أن جعله ...».
(٣) لا يخفى أنه إنما يقتضي لزوم الاحتياط في الطريق و عدم سلوك ما يحتمل ضلاله و لا إشكال في وجوب الاحتياط عند خوف ضلال الطريق. لأصالة عدم