التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٣ - روايات الزهري و السكوني و عبد الأعلى
«إن على كل حق حقيقة و على كل صواب نورا، فما وافق كتاب اللّه فخذوه و ما خالف كتاب اللّه فدعوه» ١.
[روايات الزهري و السكوني و عبد الأعلى]
و في روايات الزهري، و السكوني، و عبد الأعلى: «الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، و تركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه» ٢، و رواية أبي شيبة عن أحدهما (عليهما السلام)، و موثقة سعد بن زياد ٣، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، أنه قال: «لا تجامعوا في النكاح على الشبهة، و قفوا عند الشبهة»- إلى أن قال-: فإن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة» ٤.
(١) هذا المضمون يناسب ما ذكرنا في توجيه الرواية السابقة، كما قد يظهر بالتأمل.
(٢) لا يخفى عدم جواز الرواية إلا مع العلم، لما فيها من النسبة الموقوفة على الحجة، فالشبهة منجزة بالذات مع قطع النظر عن الحديث، و ليست نظيرا لما نحن فيه.
(٣) راوي الرواية مسعدة بن زياد، و السند صحيح لا موثق.
(٤) الرواية الشريفة ظاهرة في منجزية الشبهة البدوية في النكاح و لا سيما بضميمة التفسير الوارد فيها من الصادق (عليه السلام) بقوله: «إذا بلغك أنك قد رضعت من لبنها أو أنها لك محرمة و ما أشبه ذلك، فإن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة». إلا أنّها- مع ورودها في الشبهة الموضوعية التي هي مجرى البراءة حتى عند الأخباريين. و أن مقتضى الاستصحاب الموضوعي فيه الحل- بمعارضته بموثقة مسعدة بن صدقة التي تأتي في الشبهة الموضوعية. فلا بد أن يحمل على الإرشاد بلحاظ الشدة و الحيرة التي تترتب على تقدير انكشاف الحال. أو الكراهة لاهتمام الشارع في باب النكاح بالملاك الواقعي و إن لم يبلغ حد التحريم، فيكون فوته من سنخ الأضرار التي لا يلزم دفعها شرعا و إن كان الحذر منها حسنا.