التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٣ - الأول أنه لا فرق في وجوب الاجتناب عن المشتبه بالحرام بين كون المشتبهين مندرجين تحت حقيقة واحدة
وجه ١ لما ذكره ٢ من اختصاص القاعدة ٣.
أما أولا: فلعموم الأدلة المذكورة، خصوصا عمدتها و هي أدلة الاجتناب عن العناوين المحرمة الواقعية ٤- كالنجس و الخمر و مال الغير و غير ذلك- بضميمة حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل.
و أما ثانيا: فلأنه لا ضابطة لما ذكره من الاندراج تحت ماهية واحدة ٥، و لم يعلم الفرق بين تردد النجس بين ظاهر الإناء و باطنه، أو بين الماء و قطعة من الأرض، أو بين الماء و مائع آخر، أو بين مائعين مختلفي الحقيقة، و بين تردده ما بين ماءين أو ثوبين أو مائعين متحدي الحقيقة.
نعم، هنا شيء آخر: و هو أنه هل يشترط في العنوان المحرم الواقعي أو النجس الواقعي المردد بين المشتبهين، أن يكون على كل تقدير متعلقا لحكم واحد أم لا؟ مثلا: إذا كان أحد المشتبهين ثوبا و الآخر مسجدا، حيث ظاهر في بنائهم على عدم منجزية الشبهة في مثل ذلك، حتى لو كانت محصورة إذ لو كانت منجزة لم ينفع التأويل المذكور في جواز الوضوء.
(١) مبتدأ خبره قوله آنفا: «و فيه ...».
(٢) يعني: صاحب الحدائق (قدّس سرّه).
(٣) يعني: اختصاصها بما إذا كانت أطراف العلم الإجمالي ذات حقيقة واحدة.
(٤) ذكرنا أن العمدة منجزية العلم الإجمالي، لا الأدلة المذكورة. فراجع ما تقدم في أول الكلام في المقام الأول.
(٥) لا خفاء في الضابط المذكور غالبا، لأن الظاهر أن مراد صاحب الحدائق الاتحاد في الحقيقة عرفا، و العرف لا يتردد في وحدة الحقيقة و تعددها غالبا. فالعمدة ما ذكره أولا من عموم دليل المنع بنحو لا يناسب الفرق المذكور.