التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٥ - هل يجب اجتناب جميع المشتبهات؟
بين كون المردد بين المشتبهين فردا من عنوان فيجب الاجتناب عنه، و بين كونه مرددا بين عنوانين فلا يجب.
فإن أراد عدم وجوب الاجتناب عن شيء منهما في الثاني و جواز ارتكابهما معا، فظهر ضعفه بما ذكرنا، و إن أراد عدم وجوب الاحتياط فيه، فسيجيء ما فيه.
[هل يجب اجتناب جميع المشتبهات؟]
و أما المقام الثاني:
فالحق فيه: وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين وفاقا للمشهور، و في المدارك: أنه مقطوع به في كلام الأصحاب، و نسبه المحقق البهبهاني في فوائده إلى الأصحاب، و عن المحقق المقدس الكاظمي في شرح الوافية:
دعوى الإجماع صريحا، و ذهب جماعة إلى عدم وجوبه، و حكي عن بعض القرعة ١.
لنا على ما ذكرنا: أنه إذا ثبت كون أدلة تحريم المحرمات شاملة للمعلوم إجمالا ٢ و لم يكن هنا مانع عقلي أو شرعي من تنجز التكليف به، لزم بحكم العقل التحرز عن ارتكاب ذلك المحرم بالاجتناب عن كلا المشتبهين ٣.
(١) يأتي الإشارة إلى دليله في آخر الكلام في هذا المقام.
(٢) كما سبق التعرض له في المقام الأول و سبق أنه ليس محلا للكلام و لا دخل له بالمقام، و أن المهم في المقام منجزية العلم الإجمالي للتكليف الواقعي إذ معها يلزم إحراز الفراغ عنه بالاحتياط التام، لأن التكليف اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني.
و كان الأولى للمصنف (قدّس سرّه) التعرض لذلك.
(٣) لا وجه له إلا ما أشرنا إليه من أن التكليف اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني.