التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٩ - الثانى هل تختص المؤاخذة بصورة الوقوع في الحرام، أم لا؟
نعم، لو شك في هذا الضرر يرجع إلى أصالة الإباحة و عدم الضرر، لعدم استحالة ترخيص الشارع في الإقدام على الضرر الدنيوي المقطوع إذا كان في الترخيص مصلحة أخروية، فيجوز ترخيصه في الإقدام على المحتمل لمصلحة و لو كانت تسهيل الأمر على المكلف بوكول الإقدام على إرادته. و هذا بخلاف الضرر الأخروي، فإنه على تقدير ثبوته واقعا يقبح من الشارع الترخيص فيه ١.
نعم، وجوب دفعه عقلي و لو مع الشك، لكن لا يترتب على ترك دفعه إلا نفسه على تقدير ثبوته واقعا، حتى أنه لو قطع به ثم لم يدفعه و اتفق عدمه واقعا لم يعاقب عليه إلا من باب التجري، و قد تقدم في المقصد الأول- المتكفل لبيان مسائل حجية القطع- الكلام فيه، و سيجيء أيضا.
فإن قلت: قد ذكر العدلية في الاستدلال على وجوب شكر المنعم: أن في تركه احتمال المضرة، و جعلوا ثمرة وجوب شكر المنعم و عدم وجوبه:
استحقاق العقاب على ترك الشكر لمن لم يبلغه دعوة نبي زمانه ٢، القطع الإشكال في استحقاق العقاب بالتجري، كما سيشير إليه هنا أيضا. فلو تم استحقاق العقاب مع مخالفة الظن بالضرر للواقع من حيثية المعصية تعين البناء على أخذ الظن في موضوع التحريم، لا أنه طريق محض للضرر الحرام.
(١) لا قبح في الترخيص إلا من حيث كونه لغوا بعد إلزام العقل بدفع الضرر المذكور، بل هو مقتضى الفطرة، لأهمية الضرر الموجبة للاهتمام به و لو مع ضعف الاحتمال.
(٢) لا يبعد أن يكون المراد بذلك ما إذا لم تبلغه بنحو يعلم بصدقها و إن بلغته بنحو يشك فيه، كما يناسبه ما في بعض شروح الكتاب، إذ لو أريد به صورة عدم