التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٩ - الجواب عن الاستدلال بأخبار التوقف
و في رواية النعمان بن بشير قال: «سمعت رسول اللّه: يقول: لكل ملك حمى، و حمى اللّه حلاله و حرامه، و المشتبهات بين ذلك. لو أن راعيا رعى إلى جانب الحمى لم يثبت غنمه أن يقع في وسطه، فدعوا المشتبهات» ١، و قوله: «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه» ٢.
و ملخص الجواب عن تلك الأخبار: أنه لا ينبغي الشك في كون الأمر فيها للإرشاد ٣، من قبيل أوامر الأطباء المقصود منها عدم الوقوع في المضار، إذ قد تبين فيها حكمة طلب التوقف، و لا يترتب على مخالفته عقاب غير ما يترتب على ارتكاب الشبهة أحيانا، من الهلاك المحتمل ٤.
الشبهة موجب لقرب الانسان من الحرام و تساهله فيه، إذ من الظاهر أنه لا يجب على الانسان البعد عن الحرام، بل يحسن لا غير، و إنما الواجب عليه ترك الحرام لا غير.
مع إمكان حمل الشبهة فيها على المعنى المتقدم، الذي هو أجنبي عما نحن فيه.
(١) الكلام فيها هو الكلام في الرواية السابقة.
(٢) لا يبعد جريان الكلام السابق في الرواية السابقة في هذه الرواية، إذ لا يبعد البناء على عدم وجوب الاستبراء للدين، إذ المراد به شدة الورع. فتأمل.
(٣) بقرينة التعليل الذي في بعضها هو أمر ارتكازي عقلي مرجعه إلى وجوب دفع الضرر المحتمل، و بعضها قد تضمن الأمر الارتكازي لا بلسان التعليل مثل: «فان الوقوف عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال» و غيره.
(٤) هذا وحده لا يكفى في الحمل على الإرشاد، لأن الأمر بالاحتياط شرعا راجع إلى التحذير عن العقاب على الواقع المحتمل أيضا، لا على ترك الاحتياط، لأنه حكم طريقي لا عقاب عليه، كما تقدم سابقا. مع أنه قد يكون مولويا راجعا إلى وجوب التحفظ على الواقع المستلزم لتنجزه و ان لم يكن متنجزا بنفسه عقلا.