التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٥ - الأول أنه لا فرق في وجوب الاجتناب عن المشتبه بالحرام بين كون المشتبهين مندرجين تحت حقيقة واحدة
فالاعتبار بها لا به ١، كما لا يخفى.
و الأقوى: أن المخالفة القطعية في جميع ذلك غير جائزة، و لا فرق عقلا و عرفا في مخالفة نواهي الشارع بين العلم التفصيلي بخصوص ما خالفه و بين العلم الإجمالي بمخالفة أحد النهيين، أ لا ترى أنه لو ارتكب مائعا واحدا يعلم أنه مال الغير أو نجس، لم يعذر ٢ لجهله ٣ التفصيلي بما خالفه، فكذا حال من ارتكب النظر إلى المرأة و شرب المائع في المثال الأخير ٤.
و الحاصل: أن النواهي الشرعية بعد الاطلاع عليها بمنزلة نهي واحد عن عدة أمور ٥، فكما تقدم أنه لا يجتمع نهي الشارع عن أمر واقعي واحد كالخمر مع الإذن في ارتكاب المائعين المردد بينهما الخمر، فكذا لا يجتمع النهي عن عدة أمور مع الإذن في ارتكاب كلا الأمرين من الأحكام الشرعية الواقعية الواردة على العناوين المختلفة.
(١) فمع فرض تعددها لا تنفع وحدته.
(٢) للعلم التفصيلي بحرمة ما يستعمله، و إن تردد وجهه، و لا إشكال في منجزية العلم التفصيلي على كل حال.
(٣) تعليل للمنفي، و هو العذر.
(٤) لعدم الفرق بينه و بين المثال المتقدم في تردد الخطاب الذي يخالف.
(٥) لا حاجة للتنزيل المذكور في الاستدلال على المطلب، كما لا دليل عليه.
و العمدة في المقام تنجز التكليف الواقعي بالعلم الإجمالي به و إن لم يعلم نوعه أو عنوان موضوعه تفصيلا. و قد تقدم الكلام في ذلك في آخر الكلام في المقام الأول في حرمة المخالفة القطعية.