التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٥ - أوامر الاحتياط إرشادية
على موافقتها و مخالفتها عدا ما يترتب على نفس الفعل المأمور به أو تركه لو لم يكن أمر.
[أوامر الاحتياط إرشادية]
نعم، الإرشاد على مذهب هذا الشخص على وجه اللزوم- كما في بعض أوامر الطبيب- لا للأولوية كما اختاره القائلون بالبراءة ١.
و أما ما يترتب على نفس الاحتياط فليس إلا التخلص عن الهلاك المحتمل في الفعل ٢.
نعم، فاعله يستحق المدح من حيث تركه لما يحتمل أن يكون تركه مطلوبا عند المولى، ففيه نوع من الانقياد، و يستحق عليه المدح و الثواب ٣.
و أما تركه فليس فيه إلا التجري بارتكاب ما يحتمل أن يكون مبغوضا للمولى، و لا دليل على حرمة التجري على هذا الوجه و استحقاق العقاب عليه. بل عرفت في مسألة حجية العلم: المناقشة في حرمة التجري بما هو أعظم من ذلك، كأن يكون الشيء مقطوع الحرمة بالجهل المركب، و لا يلزم من تسليم استحقاق الثواب على الانقياد بفعل الاحتياط، استحقاق استفادة ايجاب الاحتياط شرعا من الأوامر المذكورة إذا كانت مولوية طريقية لإحراز الواقع و الاحتياط له أو تعبدية مع قطع النظر عن الواقع.
(١) تقدم أن القائلين بالبراءة ليس لهم الاستدلال على رجحان الاحتياط بالأخبار المذكورة بعد حملها على مجرد الرجحان و الأولوية، لظهورها في الإلزام بقرينة ذكر الهلكة، فراجع ما سبق عند التعرض للأخبار و في التنبيه الثالث.
(٢) و هو العقاب التابع للحرمة الواقعية المنجزة عند الأخباريين.
(٣) استحقاق الثواب مع عدم إصابة الواقع لا يخلو عن إشكال أشرنا إليه في التنبيه الثالث.