التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٩ - الثاني كلمات المحدث العاملي
إلى غير ذلك من الوجوه. و إن أمكن المناقشة في بعضها، فمجموعها دليل كاف شاف في هذا المقام، و اللّه أعلم بحقائق الأحكام، انتهى.
أقول: الدليل المذكور أولى بالدلالة على وجوب الاجتناب عن الشبهة في طريق الحكم، بل لو تم لم يتم إلا فيه، لأن ١ وجوب الاجتناب عن الحرام لم يثبت إلا بدليل حرمة ذلك الشيء أو أمر وجوب إطاعة الأوامر و النواهي مما ورد في الشرع و حكم به العقل، فهي كلها تابعة لتحقق الموضوع أعني الأمر و النهي، و المفروض الشك في تحقق النهي، و حينئذ: فإذا فرض عدم الدليل على الحرمة، فأين وجوب ذي المقدمة حتى يثبت وجوبها؟.
نعم ٢، يمكن أن يقال في الشبهة في طريق الحكم بعد ما قام الدليل على حرمة الخمر: يثبت وجوب الاجتناب عن جميع أفرادها الواقعية، و لا يحصل العلم بموافقة هذا الأمر العام إلا بالاجتناب عن كل ما احتمل حرمته ٣.
الحرام واجب ...» و المقدمة الثانية هي قوله: «و لا يتم إلا باجتناب ...».
(١) تعليل لعدم تمامية الدليل المذكور في الشبهة الحكمية.
(٢) بيان لجريان الدليل المذكور- لو تم في نفسه- في الشبهة الموضوعية، التي هي الشبهة في طريق الحكم.
(٣) و دعوى: أن هذا لو تم جرى في الشبهة الحكمية بلحاظ الأوامر الواردة بإطاعة الأوامر و النواهي الشرعية، لأنها تقتضي لزوم إطاعة جميع الأوامر و النواهي الواقعية و لا يحرز ذلك إلا بإطاعة الأوامر و النواهي المحتملة بموافقتها احتياطا، فيجب مقدمة.