التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٨ - توهم وجود المخالفة القطعية للعلم الإجمالي في الشرعيات
بأن يكون المتروك في زمان الإتيان بالآخر بدلا عن المأتي به على تقدير حرمته، و سيأتي تتمة ذلك في الشبهة الغير المحصورة.
[توهم وجود المخالفة القطعية للعلم الإجمالي في الشرعيات]
فإن قلت: إن المخالفة القطعية للعلم الإجمالي فوق حد الإحصاء في الشرعيات، كما في الشبهة الغير المحصورة، و كما لو قال القائل في مقام الإقرار: هذا لزيد بل لعمرو، فإن الحاكم يأخذ المال لزيد و قيمته لعمرو، مع أن أحدهما أخذ المال بالباطل، و كذا يجوز للثالث أن يأخذ المال من يد زيد و قيمته من يد عمرو، مع علمه بأن أحد الأخذين تصرف في مال الغير بغير إذنه. و لو قال: هذا لزيد بل لعمرو بل لخالد، حيث إنه يغرم لكل من عمرو و خالد تمام القيمة، مع أن حكم الحاكم باشتغال ذمته بقيمتين واحد، بل لا بد من تركه في بعض الأزمنة.
إذا عرفت هذا ظهر أنه لا مجال للمنع من التخيير الاستمراري في الشبهة التحريمية مطلقا، بل لا بد من تخصيصه بما إذا اتحدت الواقعة، كما هو محل الكلام في المقام. أما مع تعدد الواقعة فيجري فيه الكلام في الشبهة الوجوبية، كما لو علم بحرمة أحد شيئين في يوم الجمعة، فاختار ترك أحدهما في جمعة و ترك آخر في جمعة أخرى. و الظاهر أن هذا خارج عن مورد كلام المصنف (قدّس سرّه).
ثم إن الظاهر أن التخيير الاستمراري في الدوران بين الوجوب و الحرمة هو مقتضى القاعدة، لعدم تنجز التكليف المعلوم بالإجمال، لامتناع الموافقة القطعية و المخالفة كذلك. أما في الشبهة الوجوبية او التحريمية مع تعدد الواقعة فالتخيير مطلقا خلاف الأصل، لتنجز التكليف بالإجمال الموجب للموافقة القطعية على ما يأتي في المقام الثاني، فالاكتفاء بأحد الأطراف تخييرا يحتاج إلى دليل رافع للإجمال تعبدا حاكم بتعيين موضوع التكليف في أحد الأطراف الذي عرفت رجوع جعل البدل إليه. فتأمل جيدا.