التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٦ - هل يجوز ارتكاب جميع المشتبهات؟
و أما عدم المانع: فلأن العقل لا يمنع من التكليف ١- عموما أو خصوصا ٢- بالاجتناب عن عنوان الحرام المشتبه في أمرين أو أمور، و العقاب ٣ على مخالفة هذا التكليف.
و أما الشرع فلم يرد فيه ما يصلح للمنع عدا ما ورد، من قولهم (عليهم السلام): «كل شيء حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه»، و «كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه»، و غير ذلك، بناء على أن هذه الأخبار كما دلت على حلية المشتبه ٤ مع عدم العلم الإجمالي و إن كان محرما في علم اللّه سبحانه، كذلك دلت على حلية المشتبه مع العلم الإجمالي.
و يؤيده: إطلاق الأمثلة المذكورة في بعض هذه الروايات ٥، مثل الثوب المحتمل للسرقة و المملوك المحتمل للحرية و المرأة المحتملة للرضيعة، فإن إطلاقها يشمل الاشتباه مع العلم الإجمالي، بل الغالب
(١) عرفت أن التكليف الواقعي مع الإجمال ليس محلا للكلام، و إنما الكلام في تنجزه معه، و هو يناسب ما ذكره بقوله: «و العقاب على مخالفة ...»، إذ العقاب ليس من شئون التكليف، بل من شئون تنجزه.
(٢) بيان التكليف، و أنه قد يكون واردا على عنوان عام متحقق في مورد العلم الإجمالي كالخمر و قد يكون واردا على خصوص مورد العلم الإجمالي، كزيد المشتبه بين رجلين.
(٣) عطف على (التكليف) في قوله: «لا يمنع من التكليف ...».
(٤) يعني: الحلية الظاهرية الملازمة لعدم تنجز التكليف الواقعي.
(٥) و هو موثق مسعدة بن صدقة. و مثله في ذلك النصوص الواردة في الجبن.