التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧ - انحصار الأصول في أربعة
لمناسبة يقتضيها المقام ١.
ثم إن انحصار موارد الاشتباه في الأصول الأربعة عقلي ٢، لأن حكم الشك إما أن يكون ملحوظا فيه اليقين السابق عليه، و إما أن لا يكون، سواء لم يكن يقين سابق عليه ٣ أم كان و لم يلحظ ٤، و الأول هو مورد الاستصحاب، و الثاني إما أن يكون الاحتياط فيه ممكنا أم لا، و الثاني مورد التخيير ٥، و الأول إما أن يدل دليل عقلي أو نقلي على ثبوت
(١) كما يأتي في خاتمة مبحث الاستصحاب التعرض لبعضها، لتحقق المناسبة المذكورة، و يأتي في البحث عن الأصول الثلاثة الأخر التعرض لحكم الشبهة الموضوعية تبعا للمناسبة أيضا.
(٢) تقدم في أول الكتاب الكلام في حصر مجاري الأصول بهذه الأربعة عقلا و ذكرنا هناك أنه لا فائدة من إطالة الكلام في مثل هذه المواضع، بل يوكل ذلك عند الكلام في مفاد أدلة الأصول حتى تتضح النسبة بينها في مقام العمل، و يتضح المتقدم منها من المتأخر، و المناسب هنا الاكتفاء بالإشارة الإجمالية لموضوعاتها. و عليه فلا موجب للنظر في تمامية ما ذكره (قدّس سرّه) في المقام.
(٣) كما لو جهلت الحالة السابقة.
(٤) كما في مورد العلم بالحالة السابقة و عدم جواز الاعتماد عليها، مثل ما لو كان الشك قيل استكمال الفحص عن الأدلة، على ما يأتي في خاتمة أصل البراءة و الاشتغال.
(٥) لازمه كون الدوران بين الوجوب و الحرمة و الإباحة من موارد التخيير، لعدم إمكان الاحتياط فيه. و هو في غير محله، بل بناء على مذهب الإخباريين من وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية الحكمية دون الوجوبية يتجه وجوب الاحتياط فيه عندهم بالترك، و بناء على مذهب المجتهدين من عدم وجوب الاحتياط