التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٢ - السادس عدم الابتلاء إلا ببعض معين
الاجتناب عن كل محتمل، فيكون عقابه حينئذ عقابا من دون برهان ١، فعلم من ذلك: أن الآمر اكتفى في المحرم المعلوم إجمالا بين المحتملات، بعدم العلم التفصيلي بإتيانه، و لم يعتبر العلم بعدم إتيانه، فتأمل.
السادس:
[السادس: عدم الابتلاء إلا ببعض معين]
أن الغالب عدم ابتلاء المكلف إلا ببعض معين من محتملات الشبهة الغير المحصورة و يكون الباقي خارجا عن محل ابتلائه، و قد تقدم عدم وجوب الاجتناب في مثله مع حصر الشبهة، فضلا عن غير المحصورة ٢.
هذا غاية ما يمكن أن يستدل به على حكم الشبهة الغير المحصورة، و قد عرفت: أن أكثرها لا يخلو من منع أو قصور، لكن المجموع منها لعله يفيد القطع أو الظن بعدم وجوب الاحتياط في الجملة. و المسألة فرعية ٣ به بعد أهمية محذور العقاب، فما لم يثبت حكم العقل بعدم منجزية العلم لا مجال للإقدام في المقام، كما يتضح الحال بملاحظة ما سبق.
(١) مما تقدم تعرف أن العقاب لا يكون بلا برهان إلا بناء على الوجه الثاني.
(٢) هذا هو عمدة الوجوه، و اللازم تنزيل كلمات الأصحاب عليه، بل عرفت لزوم تنزيل الأخبار الظاهرة في عدم منجزية العلم الإجمالي عليه. و عليه يلزم الاقتصار في رفع الاحتياط على أفراد الشبهة غير المحصورة المقرونة بعدم الابتلاء، و لا يكتفى بغلبة عدم الابتلاء في رفع اليد عن الاحتياط في تمام أفرادها.
(٣) من حيث كون موضوعها فعل المكلف، لفرض أن الكلام في الشبهة الموضوعية.