التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٠ - المراد من الوسوسة في الخلق 60
الحسد معصية و كذا الظن بالمؤمن، و التظاهر بذلك قادح في العدالة.
و الإنصاف: أن في كثير من أخبار الحسد إشارة إلى ذلك.
[المراد من رفع الطيرة ٦٠]
و أما (الطيرة)- بفتح الياء، و قد يسكن: و هي في الأصل التشؤم بالطير، لأن أكثر تشؤم العرب كان به، خصوصا الغراب.
و المراد: إما رفع المؤاخذة عليها، و يؤيده ما روي من: «أن الطيرة شرك ١ و إنما يذهبه التوكل»، و إما رفع أثرها ٢، لأن التطير كان يصدهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرع.
[المراد من الوسوسة في الخلق ٦٠]
و أما (الوسوسة في التفكر في الخلق) كما في النبوي الثاني، أو (التفكر في الوسوسة فيه) كما في الأول، فهما واحد، و الأول أنسب، و لعل الثاني «الحسد معصية. و كذا بغضة المؤمن. و التظاهر بذلك قادح في العدالة». و ظاهرة كون الحسد بنفسه محرما و لو مع عدم الإظهار، و إن كانه إسقاط العدالة منوطا بالإظهار، و هو غير ما ذكره المصنف (قدّس سرّه). نعم لا يبعد كون ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) أقرب لمفاد النصوص.
(١) فهو ظاهر في أن من شأنها استحقاق العقاب. نعم ظاهره اختصاص ارتفاعها بما إذا لم يرتب الأثر عليها، و هو خلاف إطلاق حديث الرفع بناء على حمله على رفع المؤاخذة عليها. إلا أن يلتزم بإرجاع ما تضمنه من القيد، و هو: «ما لم ينطق الإنسان ....» إليها أيضا. بعد حمله على ترتيب الأثر و الاستعمال، لا مجرد الإظهار.
(٢) يعني: تكوينا، بمعنى أن اللّه سبحانه و تعالى قد تفضل على هذه الأمة فرفع تأثير الطيرة للمضار المتوهمة بعد كونها مقتضية لها بحسب طبعها، أو لا مع اقتضائها لذلك، فيكون الرفع صوريا جاريا على طبق ما سبق من اعتقاد الناس للتأثير. و كيف كان فالرفع حينئذ لا يكون تشريعيا بل تكوينيا، و هو و إن كان خلاف الظاهر في رفع الشارع إلا أنه قد يتعين لو تم عدم حرمة الطيرة في نفسها. فتأمل.