التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٢ - الثاني لزوم المشقة في الاجتناب
فأي مدخل للأخبار الواردة في أن الحكم الشرعي يتبع الأغلب في اليسر و العسر.
و كأن المستدل بذلك، جعل الشبهة الغير المحصورة واقعة واحدة مقتضى الدليل فيها وجوب الاحتياط لو لا العسر، لكن لما تعسر الاحتياط في أغلب الموارد على أغلب الناس حكم بعدم وجوب الاحتياط كلية.
و فيه: أن دليل الاحتياط في كل فرد من الشبهة ليس إلا دليل حرمة ذلك الموضوع.
نعم، لو لزم الحرج من جريان حكم العنوان المحرم الواقعي في خصوص مشتبهاته الغير المحصورة على ١ أغلب المكلفين في أغلب الأوقات- كأن يدعى: أن الحكم بوجوب الاجتناب عن النجس الواقعي مع اشتباهه في أمور غير محصورة، يوجب الحرج الغالبي- أمكن ٢ التزام ارتفاع وجوب الاحتياط في خصوص النجاسة المشتبهة ٣.
(١) متعلق بقوله: «لو لزم الحرج ..».
(٢) جواب (لو) في قوله: «نعم لو لزم الحرج ...».
(٣) لكنه يشكل أيضا بان العنوان المذكور ليس شرعيا، فان العنوان الشرعي المأخوذ في الكبرى الشرعية هو النجس، و وجوب الاجتناب عنه لا يستلزم الحرج النوعي، و إنما يلزم الحرج النوعي من الاجتناب عن خصوص موارد الشبهة غير المحصورة منه، و ليست هي مورد تشريع مستقل، و إنما هي داخلة في اطلاق وجوب الاجتناب عن النجس، فلا وجه لملاحظة الحرج النوعي فيها، بل يتعين الاقتصار في الخروج عن اطلاق وجوب الاجتناب عن النجس على خصوص موارد الحرج الشخصي الفعلي، الذي هو مقتضى اطلاقات رفع الحرج، كما سبق.