التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٢ - ما ذكره السيد الصدر
من الحل و الحرمة، فهو حلال، فخرج ما لا يتصف بهما جميعا: من الأفعال الاضطرارية ١، و الأعيان التي لا يتعلق بها فعل المكلف، و ما علم أنه حلال لا حرام فيه أو حرام لا حلال فيه. و ليس الغرض من ذكر الوصف مجرد الاحتراز، بل هو مع بيان ما فيه الاشتباه ٢.
فصار الحاصل: أن ما اشتبه حكمه و كان محتملا لأن يكون حلالا و لأن يكون حراما فهو حلال، سواء علم حكم كلي فوقه ٣ أو تحته ٤
(١) الافعال الاضطرارية من الحلال الذي لا حرام فيه، كما هو مقتضى قوله (عليه السلام): «ما من شيء إلا و قد أحله اللّه لمن اضطر إليه». إلا أن يكون المراد من الاضطرار ما يسلب معه الاختيار، كحركة المرتعش. لكن في صدق كونه فعلا للمكلف إشكال.
(٢) يعني: أن قوله: «فيه حلال و حرام» ليس لمجرد الاحتراز عن الأمور المذكورة، بل للاشارة إلى أن موضوع الحكم هو المشتبه بالحلال و الحرام و إن ذكر انقسام الشيء للحلال و الحرام لبيان منشأ الاشتباه، فهو من باب الكفاية بالسبب عن المسبب. و كأن كما هو مقتضي جعل غاية الحكم قوله: «حتى تعرف ...» منشأ الحمل على ذلك ظهور كون القاعدة ظاهرية عملية، فتختص بالاشتباه و الشك.
نعم موضوع الحديث الشك في حال الشيء و تردده بين الأمرين بسبب انقسامه لهما، فتعميمه لكل مشتبه يبتني على الغاء خصوصية السبب المذكور، و فهم أن الموضوع مطلق الشبهة. و كأنه بلحاظ ذلك قال (قدّس سرّه): «فصار الحاصل أن ...».
(٣) كحرمة استعمال المتنجس و جواز استعمال الطاهر، فإن موضوعهما أعم من اللبن الذي يعلم أن فيه طاهرا حلالا و متنجسا حراما و يشتبه حاله بسبب ذلك.
(٤) كحرمة استعمال الميتة و جواز استعمال المذكى، فإن كلا منهما أخص موضوعا من اللحم المشتبه الحال المعلوم وجود القسمين فيه.