التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٩ - هل الحكم في المسألة الإباحة أو التوقف أو التخيير؟
لم يلزم مخالفة علم تفصيلي ١، بل و لو استلزم ذلك على وجه تقدم في أول الكتاب في فروع اعتبار العلم الإجمالي ٢.
[هل الحكم في المسألة الإباحة أو التوقف أو التخيير؟]
و إنما الكلام هنا في حكم الواقعة من حيث جريان أصالة البراءة و عدمه، فإن في المسألة وجوها ثلاثة:
الحكم بالإباحة ٣ ظاهرا، نظير ما يحتمل التحريم و غير الوجوب ٤ أقول: جريان الاستصحاب بالوجه المذكور مبني على جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي. و يظهر من المصنف (قدّس سرّه) في مبحث الاستصحاب منعه على غموض في كلامه.
(١) و مثله ما لو استلزم مخالفة علم إجمالي، لما هو المعلوم من منجزيته- كالتفصيلي- المانعة من الرجوع للأصول الترخيصية.
(٢) كأنه إشارة إلى ما تقدم من الموارد التي يتولد من العلم الإجمالي فيها علم تفصيلي بالمخالفة.
(٣) التي هي أحد الأحكام الخمسة. أو ما يعم الأحكام الثلاثة المقابلة للوجوب و الحرمة.
(٤) لا يخفى أنه في دوران الأمر بين الحرمة و غير الوجوب لا مجال للبناء على الإباحة التي هي أحد الأحكام الخمسة، أو ما يعم الأحكام الثلاثة غير الإلزامية، بل ليس مفاد الأدلة عقلية كانت أو شرعية إلا رفع الحرمة و عدم تنجز احتمالها و عدم المؤاخذة عليها لو فرض وجودها واقعا، و هو غير إثبات الإباحة، بأحد المعنيين المذكورين و التعبد بها.
نعم بعد فرض اليقين بعدم الوجوب يلزم نتيجة الإباحة بالمعنى الثاني عملا و هو غير التعبد بها شرعا. و أما قوله (عليه السلام): «كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام» بناء على عمومه للشبهة الحكمية- كما أشرنا إليه في المسألة الرابعة من المطلب