التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٤ - المرفوع هو الآثار الشرعية دون العقلية و العادية 52
المخالفة بقيد العمد، إذ مناطه- أعني المعصية- لا يتحقق إلا بذلك.
و أما ٣ نفس المؤاخذة فليست من الآثار المجعولة الشرعية.
و الحاصل: أنه ليس في «ما لا يعلمون» أثر مجعول من الشارع مترتب على الفعل لا بقيد العلم و لا الجهل، حتى يحكم الشارع بارتفاعه مع الجهل.
قلت: قد عرفت: أن المراد ب «رفع التكليف» عدم توجيهه إلى المكلف مع قيام المقتضي له، سواء كان هنا دليل يثبته لو لا الرفع أم لا، فالرفع هنا نظير رفع الحرج في الشريعة، و حينئذ: فإذا فرضنا أنه لا يقبح في العقل أن يوجه التكليف بشرب الخمر على وجه يشمل صورة الشك فيه، فلم يفعل ذلك و لم يوجب تحصيل العلم و لو بالاحتياط، و وجه التكليف على وجه يختص بالعالم تسهيلا على المكلف، كفى في صدق الرفع. و هكذا الكلام في الخطأ و النسيان.
فلا يشترط في تحقق الرفع وجود دليل يثبت التكليف في حال العمد و غيره.
نعم، لو قبح عقلا المؤاخذة على الترك، كما في الغافل الغير المتمكن من الاحتياط ٤، لم يكن في حقه رفع أصلا، إذ ليس من شأنه أن يوجه
(٣) تتمة للإشكال، فإن ما سبق وارد في استحقاق المؤاخذة، و هذا راجع إلى نفس المؤاخذة.
(٤) يعني: و وجوب الاحتياط حكم شرعي قابل للرفع و الوضع، فمرجع رفع المؤاخذة أو استحقاقها إلى رفع وجوب الاحتياط إما وحده أو في ضمن جميع