التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٣ - احتمال آخر في الفرق
الإذن و الترخيص، فتأمل.
[احتمال آخر في الفرق]
و يحتمل الفرق: بأن القائل بالحرمة الظاهرية يحتمل أن يكون الحكم في الواقع هي الإباحة، إلا أن أدلة الاجتناب عن الشبهات حرمتها ظاهرا، و القائل بالحرمة الواقعية إنما يتمسك في ذلك بأصالة الحظر في الأشياء، من باب قبح التصرف في ما يختص بالغير ١ بغير إذنه.
مشكوك الحكم. بل هي مأخوذة في موضوعها، كيف و ظاهر أكثر الأخبار التي يستدل بها للحكم الظاهري في المقام أن العقاب على الحرمة الواقعية المحتملة و أن الاحتمال كاف في تنجزها.
فالبناء على ارتفاع الحكم الواقعي لمنافاته للحرمة المذكورة في غير محله جدا.
و عليه يبتني الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري في سائر المقامات، و تمام الكلام فيه في محله.
هذا و لا يبعد الفرق بين الحرمة الواقعية و الظاهرية بأن الأولى تقتضي العقاب على مخالفتها مع قطع النظر عن الواقع سواء كان الشيء و بعنوانه الأولى محكوما بالإباحة أم الحرمة، و الثانية طريقية لا غير و لا تقتضى العقاب على مخالفتها، بل على مخالفة الحرمة الواقعية لو كانت حاصلة، و دليل الأولى هو القسم الرابع من الأخبار المشار إليها في أول هذا التنبيه، و دليل الثانية هو القسم الثالث منها.
(١) هو الشارع الأقدس. لكن المراد من القبح إن كان هو القبح الواقعي المستلزم للحرمة الواقعية، فمن الظاهر أن موضوعه عدم الإذن واقعا لا الشك في الإذن، و لا طريق إلى إحراز عدم الإذن من الشارع بعد فرض احتمال الإباحة، و إن كان هو القبح الظاهري الراجع إلى منجزية احتمال عدم الإذن فهو عبارة أخرى عن الحرمة الظاهرية، و لا يكون وجها مقابلا لها.
نعم إذ كانت أصالة الحظر قاعدة اجتهادية من سنخ العموم الذي هو دليل على الحكم الواقعي كان الاستناد إليها راجعا إلى دعوى الحرمة الواقعية، و يكون