التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٨ - المسألة الرابعة
و على الثاني: أن الحكم عدم وجوب الشرب و عدم حرمته، جمعا بين أصالتي الإباحة ١ و عدم الحلف على شربه.
و الأولى: فرض المثال فيما إذا وجب إكرام العدول و حرم إكرام الفساق و اشتبه حال زيد من حيث الفسق و العدالة ٢.
و الحكم فيه كما في المسألة الاولى: من عدم وجوب الأخذ بأحدهما في الظاهر، بل هنا أولى، إذ ليس فيه اطراح لقول الإمام (عليه السلام) ٣، إذ ليس الاشتباه في الحكم الشرعي الكلي الذي بينه الإمام (عليه السلام)، و ليس فيه أيضا مخالفة عملية ٤ معلومة و لو إجمالا، مع أن مخالفة المعلوم إجمالا في العمل
(١) عرفت الإشكال في الرجوع إلى أصالة الإباحة في أمثال المقام، للعلم بكذبها. إلا أن يراد بالإباحة ما يقابل الحرمة، فيساوق عدم الحرمة، و تدل عليه أدلة البراءة. هذا و قد يتمسك باستصحاب عدم الحرمة، و استصحاب عدم الحلف. إلا أنه يعلم اجمالا بكذب أحدهما، فهو مبني على عدم منع ذلك من جريان الأصل إذا لم يلزم منه مخالفة عملية. نعم يمتاز المثال عما نحن فيه بجريان الأصل الموضوعي- و هو أصالة عدم الحلف- في أحد الطرفين فقط. فتأمل.
(٢) هذا إنما يتم فيما إذا لم يكن استصحاب عدم الفسق و عدم العدالة، لتوارد الحالين مع الجهل بالتاريخ و إلا كان الأصل الموضوعي مغنيا عن الكلام في جريان البراءة، نظير ما تقدم في المثال السابق.
(٣) يعني: فلا مجال للشبهة السابقة في المسألة الأولى من وجوب الالتزام بحكم اللّه تعالى. و قد تقدم في مبحث العلم الإجمالي من مباحث القطع التعرض لذلك. فراجع.
(٤) هذا مشترك بين الشبهة الموضوعية و الحكمية.