التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٨ - الأخبار الكثيرة
كما يدل عليه بعض ما مضى و ما يأتي من الأخبار، فالاستدلال موقوف على إثبات كبرى، و هي: أن الإشراف على الوقوع في الحرام و الهلاك من حيث لا يعلم محرم ١، من دون سبق علم به أصلا.
[الأخبار الكثيرة]
الثالث: الأخبار الكثيرة المساوقة لهذا الخبر الشريف، الظاهرة في قولهم (عليهم السلام): «لكل ملك حمى، و حمى اللّه حلاله و حرامه، و المشتبهات بين ذلك، لو أن راعيا دعى إلى جانب الحمى لم يثبت غنمه أن يقع في وسطه فدعوا المشتبهات» و من الظاهر أن البعد عن المحرمات بالمعنى المذكور ليس واجبا، بل مستحبا، فيكون ذلك قرينة على حمل الروايات على الاستحباب.
لكن حمل الروايات على المعنى المذكور- مع أنه خلاف الظاهر- ينافي ما تقدم منه (قدّس سرّه) من حملها على الإرشاد للحذر من الضرر الواقعي المحتمل من الشبهة، لأن ذلك المعنى مبني على كون المراد بالهلكة هو مخالفة الملاك الواقعي المحتمل في نفس مورد الشبهة، و هذا المعنى مبني على كون المراد بها المحرمات الأخر التي يلزم من الإقدام في الشبهة القرب منها. كما لا يخفى.
فالظاهر أن المراد من الوقوع في المحرمات و الهلكات في هذه الروايات ليس هو مقاربتها بالمعنى المذكور و لا الوقوع فيها قطعا، بل احتمال الوقوع فيها و التعرض لذلك هو لازم في كل شبهة، كما يشهد له ما تضمنته من الوقوع في الحرام و هو لا يعلم، إذ المعنى الذي ذكره المصنف (قدّس سرّه) يقتضي الوقوع في الحرام و هو يعلم و من ثم قلنا إنها تشير إلى الإرشاد إلى دفع الضرر المحتمل و عليه يتعين حملها على الإلزام إرشادا و لا يتم حملها على الاستحباب.
و أما قوله (عليه السلام): «لكل ملك حمى ...» فسيأتي الكلام فيه.
(١) يعني: و حيث كانت الكبرى المذكورة غير تامة، تعين حمل الروايات على الاستحباب. لكن عرفت الجواب عن ذلك.