التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٥ - التبعيض بين مورد الأمارة على الإباحة و بين غيره
في الأحكام مزيلة للشبهة ١، خصوصا إذا كان المراد من الشبهة ما يتحير في حكمه و لا بيان من الشارع لا عموما و لا خصوصا بالنسبة إليه، دون مطلق ما فيه الاحتمال، و هذا بخلاف أصالة الإباحة، فإنها حكم في مورد الشبهة لا مزيلة لها.
هذا، و لكن أدلة الاحتياط لا تنحصر في ما ذكر فيه لفظ «الشبهة»، بل العقل مستقل بحسن الاحتياط مطلقا».
فالأولى: الحكم برجحان الاحتياط في كل موضع لا يلزم منه الحرام.
و ما ذكر من أن تحديد الاستحباب بصورة لزوم الاختلال عسر، فهو إنما يقدح في وجوب الاحتياط لا في حسنه ٢.
(١) زوال الشبهة بالأمارات مبني على أن المراد بالشبهة اشتباه الحكم الواقعي الموجب للتحير فيه لعدم البيان الشرعي، إذ لو أريد بها مطلق الاحتمال و الشك في الحكم الواقعي لم تكن الأمارة مزيلة للشبهة. و عليه فلا وجه لقوله: «خصوصا إذا كان ...» فإن الكلام لا يتم إلا بناء على ذلك. هذا و قد تقدم هنا عند الكلام في استدلال الأخباريين على الاحتياط بالأخبار حمل الشبهة على معنى لا يناسب ذلك.
فراجع.
(٢) لأن أدلة العسر و الحرج لا تجري في الأحكام غير الإلزامية بعد عدم تضمنها التكليف و المسئولية و الضيق. فتأمل.