التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٩ - الأخبار الكثيرة
الاستحباب بقرائن مذكورة فيها ١:
منها: قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في رواية النعمان، و قد تقدم في أخبار التوقف.
و منها: قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في مرسلة الصدوق، أنه خطب و قال:
«حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك، فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك، و المعاصي حمى اللّه، فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها».
و منها: رواية أبي جعفر الباقر (عليه السلام): «قال: قال جدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في حديث يأمر بترك الشبهات بين الحلال و الحرام: من رعى غنمه قرب الحمى نازعته نفسه إلى أن يرعاها في الحمى، ألا: و إن لكل ملك حمى، و إن حمى اللّه محارمه، فاتقوا حمى اللّه و محارمه».
و منها: ما ورد من: «أن في حلال الدنيا حسابا و في حرامها عقابا و في الشبهات عتابا ٢.
(١) عمدتها التعليل بأن الاخذ بالشبهة يوجب القرب من المعصية و توقع الاقدام عليها. و قد عرفت في أخبار التوقف أن المعنى المذكور مبني على الاستحباب لا الإلزام. لكن هذا ملاك آخر لاجتناب الشبهة تضمنته بعض النصوص غير الملاك المشار إليه في الأخبار التي نحن بصددها كخبر التثليث و نحوه من ما تضمن أن الأخذ بالشبهات يوجب الوقوع في المحرمات و الهلكة من حيث لا يعلم. فلا تصلح النصوص المذكورة قرينة على حمل مثل خبر التثليث على غير الإلزام و لا تصلح لتفسيره كما يحاوله المصنف (قدّس سرّه) لاختلاف ملاك الحكم فيها.
(٢) هذا لا يخلو عن إجمال، و لا يلائم مضمون أخبار الهلكة، فهو يقتضي