التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٧ - هل يحكم بتنجس ملاقي أحد المشتبهين؟
النجاسة، بما دلّ على وجوب هجر النجاسات في قوله تعالى: و الرجز فاهجر، و يدل عليه أيضا ما في بعض الأخبار، من استدلاله (عليه السلام) على حرمة الطعام الذي مات فيه فأرة ب: «أن اللّه سبحانه حرم الميتة» ١، فإذا حكم الشارع بوجوب هجر كل واحد من المشتبهين ٢ فقد حكم بوجوب هجر كل ما لاقاه. و هذا معنى ما استدل به العلامة (قدّس سرّه) في المنتهى على ذلك ٣: بأن الشارع أعطاهما حكم النجس، و إلا فلم يقل أحد: إن كلا من المشتبهين بحكم النجس في جميع آثاره ٤.
(١) فإنه يدل بظاهره على أن تحريم الميتة يقتضي اجتناب ملاقيها. لكن ما تقدم جار في هذا أيضا، كما يظهر بالتأمل. و سيأتي في التنبيه عليه.
(٢) ليس المفروض فيما تقدم حكم الشارع بوجوب اجتناب كلا المشتبهين، بل وجوب اجتنابهما بحكم العقل احتياطا للفراغ عن التكليف المعلوم بالإجمال، و عليه يبتني ما تقدم منا.
أما لو فرض كون وجوب الاجتناب شرعيا فإن كان المدعى ملازمة وجوب الاجتناب عن الشيء و لو لم يكن نجسا، لوجوب الاجتناب عن ملاقيه أمكن في المقام إثبات وجوب الاجتناب عن الملاقي.
لكن لا مجال لإثبات نجاسته، و إن كان المدعى ملازمة وجوب الاجتناب عن النجس لوجوب الاجتناب عن ملاقيه، فلا مجال لإثبات وجوب الاجتناب عن الملاقي إلا أن يثبت نجاسة الملاقى أو كونه بحكم النجس، كما هو ظاهر ما يأتي من المنتهى. فحمله على ما سيذكره المصنف (قدّس سرّه)- مع أنه خلاف الظاهر- لا ينفع في الاستدلال فلاحظ.
(٣) يعني: لزوم الاجتناب عن الملاقي.
(٤) معطوف على: «أن تنجس الملاقي ...» في قوله: «قولان مبنيان على أن