التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٠ - تعارض (المقرر و الناقل)، و (المبيح و الحاظر)
ثم إذا لم نقل بوجوب الاحتياط، ففي كون أصل البراءة مرجحا لما يوافقه، أو كون الحكم الوقف ١، أو التساقط و الرجوع إلى الأصل، أو التخيير بين الخبرين في أول الأمر ٢ أو دائما، وجوه ٣ ليس هنا محل ذكرها ٤، فإن المقصود هنا نفي وجوب الاحتياط، و اللّه العالم.
بقي هنا شيء، و هو:
[تعارض (المقرر و الناقل)، و (المبيح و الحاظر)]
أن الأصوليين عنونوا في باب التراجيح الخلاف في تقديم الخبر الموافق للأصل على المخالف، و نسب تقديم المخالف- و هو المسمى بالناقل ٥- إلى أكثر الأصوليين بل إلى جمهورهم، منهم العلامة (قدّس سرّه).
و عنونوا أيضا مسألة تقديم الخبر الدال على الإباحة على الدال على الحظر و الخلاف فيه، و نسب تقديم الحاظر على المبيح إلى المشهور، بل يظهر من إلى ظهورهما في إمكان الرجوع للمعصوم (عليه السلام): فلا ينفع فيما نحن فيه. و تمام الكلام في مبحث التعارض. و قد ذكرنا بعض الكلام في شرح كفاية الأصول. فراجع.
(١) إن أريد من الوقف عدم العمل بكلا الخبرين فهو عبارة أخرى عن التساقط. و إن أريد منه الوقف في مقام العمل الراجع إلى الاحتياط لم يتجه جعله مبنيا على عدم وجوب الاحتياط. فلاحظ.
(٢) بحيث لو اختار أحدهما لم يجز العدول إلى الآخر في واقعة أخرى، و هو المعبر عنه بالتخيير الابتدائي، و يقابله التخيير الاستمراري.
(٣) مبتدأ مؤخر خبره قوله فيما سبق: «ففي كون أصل البراءة مرجحا ...»
(٤) بل محلها في مبحث التعادل و التراجيح.
(٥) يعني: الناقل عن حكم الأصل المخالف له، و يقابله المقرر، الذي يراد به المقرر لحكم الأصل الموافق له.