التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٥ - مقبولة ابن حنظلة
فالاجتناب لازم، و قد تكون مضرة أخرى فلا عقاب على ارتكابها على تقدير الوقوع في الهلكة ١، كالمشتبه بالحرام حيث لا يحتمل فيه الوقوع في العقاب على تقدير الحرمة اتفاقا، لقبح العقاب على الحكم الواقعي المجهول باعتراف الأخباريين أيضا، كما تقدم ٢.
و إذا تبين لك: أن المقصود من الأمر بطرح الشبهات ليس خصوص الإلزام، فيكفي حينئذ في مناسبة ذكر كلام النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المسوق للإرشاد:
أنه إذا كان الاجتناب عن المشتبه بالحرام راجحا- تفصيا عن الوقوع في مفسدة الحرام، فكذلك ٣ طرح الخبر الشاذ واجب، لوجوب التحري
(١) أشرنا سابقا إلى أن ظاهر التعبير بالهلكة إرادة الضرر المهم الذي يهتم كثيرا بدفعه، و الوقوع في مفسدة الحرام الواقعي مع عدم العقاب ليس منه.
و بعبارة أخرى: لا مجال للحمل على عدم الإلزام. فالعمدة في جواب ما سبق من أن هذه الروايات ظاهرة في الإرشاد إلى حكم العقل بدفع الضرر المحتمل لا في التعبد بمنجزية الشبهة تأسيسا، فتختص بالشبهات المتنجزة في نفسها التي تفقد فيها الحجة مع الحاجة إليها، كما هو الحال في العمل بالخبر المشكوك الصدور الذي فرض فيه الريب، فإن الاعتماد على مشكوك الحجية خلاف الاحتياط اللازم، و هو المناسب للتعبير بالرشد و الغي و الاتباع و الاجتناب، إذ هو إنما يناسب مقام الحجج و الطرق لا نفس الأفعال المجهولة الحكم.
(٢) لكن تقدم أنه لا مانع من العقاب عليه إذا تم الدليل على وجوب الاحتياط، لأنه حكم طريقي لأجل تحصيل الحكم الواقعي المجهول الذي يقتضي تنجزه. فالعمدة ما عرفت من عدم نهوض الأخبار ببيان وجوب الاحتياط تأسيسا.
(٣) لا يخفى ما فيه، فإن الاستشهاد للإلزام بكبرى غير إلزامية موهون