التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١ - وجه تقديم الأدلة على الأصول
معارضة بينهما، لا لعدم اتحاد الموضوع ١، بل لارتفاع موضوع الأصل- و هو الشك- بوجود الدليل.
أ لا ترى: أنه لا معارضة و لا تنافي بين كون حكم شرب التتن المشكوك حكمه هي الإباحة و بين كون حكم شرب التتن في نفسه مع قطع النظر عن الشك فيه هي الحرمة ٢، فإذا علمنا بالثاني- لكونه
(١) كأنه اشارة إلى دعوى اختلاف موضوعي الدليلين المانع من التنافي بينهما بتقريب بأن موضوع الدليل الاجتهادي ذات الشيء كشرب التتن، و موضوع الأصل هو الشيء بقيد كونه مشكوك الحكم، و مع اختلاف الموضوع لا تنافي بين الحكمين، و لا تعارض بين دليليهما. لكنه يندفع بأن اختلاف الموضوعين بالإطلاق و التقييد لا يرفع التنافي بين حكميهما الموجب لتكاذب دليليهما و تعارضهما.
نعم لو كان موضوع كل منهما مقيدا بقيد مباين لقيد الآخر ارتفع التنافي و التعارض، و لذا كان مقتضى الجمع بين المطلق و المقيد حمل المطلق على المقيد لا إبقاؤه على إطلاقه. إلا أنه خلاف المفروض هنا، لفرض إطلاق موضوع الحكم الواقعي، و لذا كان مشتركا بين العالم و الجاهل إجماعا. فلا بد من رفع التنافي بينهما بوجه آخر. و يأتي بعض الكلام في ذلك.
(٢) إن كان المراد بعدم التنافي هو عدم التنافي بين الحكمين ثبوتا، فمن الظاهر أن هذا الوجه لا يصلح لرفعه، لما عرفت من أن اختلاف موضوعي الحكمين بالإطلاق و التقييد لا يرفع التنافي بينهما، إذ في صورة وجود القيد- كما في صورة الشك في مثل المقام- يلزم اجتماع الحكمين المتضادين.
نعم قد أشرنا إلى وجه عدم التنافي بين الحكم الواقعي و الظاهري في أول مبحث الظن عند الكلام في دليل ابن قبة، و هو راجع في الحقيقة إلى إنكار الحكم الظاهرى. و تمام الكلام في المطولات. و إن كان المراد بعدم التنافي هو عدم التنافي بين دليلي الحكمين إثباتا- بعد فرض عدم التنافي بينهما ثبوتا لما سبق أو لغيره- فهو