التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠ - وجه تقديم الأدلة على الأصول
مطلق، و هذا الوارد ظاهري، لكونه المعمول به في الظاهر، و واقعي ثانوي، لأنه متأخر عن ذلك الحكم، لتأخر موضوعه عنه.
و يسمى الدليل الدال على هذا الحكم الظاهري (أصلا) ١، و أما ما دل على الحكم الأول- علما أو ظنا معتبرا- فيختص باسم «الدليل»، و قد يقيد ب (الاجتهادي)، كما أن الأول قد يسمى ب (الدليل) مقيدا ب (الفقاهتي). و هذان القيدان اصطلاحان من الوحيد البهبهاني ٢، لمناسبة مذكورة في تعريف الفقه و الاجتهاد.
ثم إن الظن الغير المعتبر حكمه حكم الشك ٣ كما لا يخفى.
[وجه تقديم الأدلة على الأصول]
و مما ذكرنا: من تأخر مرتبة الحكم الظاهري عن الحكم الواقعي- لأجل تقييد موضوعه بالشك في الحكم الواقعي- يظهر لك وجه تقديم الأدلة على الأصول، لأن موضوع الأصول يرتفع بوجود الدليل، فلا
(١) الظاهر أن الأصل عندهم نفس الحكم الظاهري المستفاد من دليل التعبد، لا نفس دليل التعبد، فالأصل مثلا هو لزوم البناء على الحل عند الشك فيه، لا ما تضمن من الأخبار أن كل شيء حلال حتى تعلم أنه حرام.
(٢) قال بعض أعاظم المحشّين (قدّس سرّه): «و هذان اصطلاحان على ما وقفنا عليه من الفاضل المازندراني في شرح الزبدة، و شايعه الأستاذ الأكمل الفريد البهبهاني في فوائده ...» ثم تعرض لتوجيه الاصطلاحين و الإشكال عليه، ثم قال: «و الخطب في ذلك سهل».
(٣) لأن موضوع الأصول ليس هو الشك بمعني تساوي الطرفين، بل هو الجهل المقابل للعلم الحاصل مع الظن غير المعتبر، بل حتى المعتبر لو لا ما سيأتي من وجه تقديم الأدلة على الأصول.