التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٨ - المناقشة في الأدلة
العلماء و العقلاء متفقون على عدم جواز ترك الواجب تحفظا عن الوقوع في الحرام، فهذا المثال أجنبي عما نحن فيه قطعا.
و يضعف ما قبله ١: بأنه يصلح وجها لعدم تعيين الوجوب ٢، لا لنفي التخيير.
و أما أولوية دفع المفسدة فهي مسلمة، لكن المصلحة الفائتة بترك الواجب أيضا مفسدة، و إلا لم يصلح للإلزام، إذ مجرد فوات المنفعة عن الشخص و كون حاله بعد الفوت كحاله فيما قبل الفوت، لا يصلح وجها لإلزام شيء على المكلف ما لم يبلغ حدا يكون في فواته مفسدة ٣، و إلا و تحقق التزاحم بينهما، أو بين ملاكيهما. و أخرى: يراد به تقديم احتمال الحرمة على احتمال الوجوب مع الدوران بينهما.
و محل الكلام هنا الثاني، و الوضوء بالماء المشتبه بالنجس- لو تم التمثيل به- من الأول، لأن المراد به الوضوء بكلا الإناءين المعلوم معه وقوع الوضوء بالنجس المفروض حرمته. هذا و الظاهر أن دعوى التغليب ممكنة في المقامين و منه يظهر الإشكال في قول المصنف (قدّس سرّه): «لأن العلماء و العقلاء متفقون ...».
(١) و هو ترجيح احتمال الحرمة، لأن إفضاءها إلى مقصودها أتم من إفضاء الوجوب إلى مقصوده.
(٢) كأنه لأن الوجه المذكور لما كان راجعا إلى كون امتثال الحرمة أيسر فهو قد يناسب عدم تعيين الوجوب، لما هو المعلوم من كون التسهيل من سليقة الشارع الأقدس لكنه لا يناسب الإلزام بالحرمة، بل غايته التخيير بينها و بين الوجوب.
(٣) و عليه لا بدّ من الفرق بين الواجب و الحرام بعد اشتراكهما في الإلزام بأن الواجب ما يكون له دخل في تحقق المرتبة اللازمة من الكمال- التي يكون تخلفها فسادا بنظر الآمر- أو في حفظ المرتبة المذكورة، و الحرام ما يكون له دخل في منع