التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٠ - الخامس الاضطرار إلى بعض المحتملات
على البدل ١ موجب لاكتفاء الأمر بالاجتناب عن الباقي.
فإن قلت: ترخيص ترك بعض المقدمات دليل على عدم إرادة الحرام الواقعي و لا تكليف بما عداه، فلا مقتضي لوجوب الاجتناب عن الباقي.
قلت: المقدمة العلمية مقدمة للعلم، و اللازم من الترخيص فيها عدم وجوب تحصيل العلم ٢، لا عدم وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي رأسا، و حيث إن الحاكم بوجوب تحصيل العلم هو العقل- بملاحظة تعلق الطلب الموجب للعقاب على المخالفة الحاصلة من ترك هذا المحتمل، كان الترخيص المذكور موجبا للأمن من العقاب على المخالفة الحاصلة من
(١) كما هو مقتضي الاضطرار، فإنه حسب الفرض يندفع بكل منهما على البدل، فهو لا يقتضي الترخيص إلا كذلك.
(٢) لكن لما كان وجوب تحصيل العلم من الأحكام العقلية- كما سيذكره- لكونه من شمول امتثال التكليف الذي هو من مختصات العقل فلا مجال لتصرف دليل الاضطرار فيه. لوضوح أن رفع الاضطرار شرعي لا عقلي، فانه و إن سلم حكم العقل بقبح التكليف العاجز، إلا أنه راجع إلى وجوب رفع الشارع لتكاليف حال الاضطرار لا رفع العقل لها و ليس للشارع التصرف في الأحكام العقلية، بل مع بقاء التكليف الشرعي يتعين الاحتياط التام بحكم العقل لتحصيل الفراغ منه فلا بد من تسليط الرفع بسبب الاضطرار على الحكم الشرعي الموجب للاضطرار بسبب اشتباه موضعه. و مع ارتفاعه لا موجب لتنجز الطرف الآخر، و قد تقدم التعرض لذلك في المقدمة الثالثة من مقدمات دليل الانسداد.
ثم إنه بناء على ذلك فلا يفرق بين كون الاضطرار قبل تنجز العلم و كونه بعده، بل كما يكون مانعا من منجزيته للأول يكون مانعا له في الثاني، كما يظهر بالتأمل.