التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠١ - أصالة الطهارة و الحلّ في الملاقي سليمة عن المعارض
و ارتكاب التخصيص في الرواية بإخراج ما عدا النجاسات من المحرمات، كما ترى، فالملازمة ١ بين نجاسة الشيء و تنجس ملاقيه، لا حرمة الشيء و حرمة ملاقيه.
فإن قلت: وجوب الاجتناب عن ملاقي المشتبه و إن لم يكن من حيث ملاقاته له، إلا أنه يصير كملاقيه في العلم الإجمالي بنجاسته أو نجاسة المشتبه الآخر، فلا فرق بين المتلاقيين في كون كل منهما أحد طرفي الشبهة، فهو نظير ما إذا قسم أحد المشتبهين قسمين و جعل كل قسم في إناء.
[أصالة الطهارة و الحلّ في الملاقي سليمة عن المعارض]
قلت: ليس الأمر كذلك، لأن أصالة الطهارة و الحل في الملاقي- بالكسر- سليم عن معارضة أصالة طهارة المشتبه الآخر ٢، بخلاف
(١) يعني: المستفادة من الرواية.
(٢) هذا مبني على أن المانع من جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي هو سقوطها بالمعارضة، و هو خلاف التحقيق، لما يأتي في مبحث الاستصحاب من أن العلم الإجمالي بكذب أحد الأصلين لا يمنع من جريانهما مع تحقق موضوعيهما، بل المانع من العمل بالأصول إما لزوم الترخيص في المعصية، و هي مخالفة التكليف المنجز بسبب العلم الإجمالي- كما قد يظهر من المصنف (قدّس سرّه) في مبحث لزوم الموافقة القطعية- و إما لزوم لغوية جعل الحكم الواقعي لعدم العمل به بعد فرض العلم به و لو إجمالا.
و أما ما ذكرناه قريبا من أن جريان الأصول إنما يقتضي الترخيص في الأطراف من حيثية موضوع الأصل- و هو الجهل بالتكليف- و لا يقتضي الترخيص من جميع الحيثيات، و حينئذ فلا ينافي تنجز الأطراف بسبب العلم الإجمالي بل يلزم العمل على مقتضى العلم الإجمالي.