التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٦ - ما أرسل عنهم
ليس مثلا لمورد الرواية، لأن الشك فيه في أصل التكليف.
هذا، مع أن ظاهر الرواية التمكن من استعلام حكم الواقعة بالسؤال و التعلم فيما بعد، و لا مضايقة عن القول بوجوب الاحتياط في هذه الواقعة الشخصية حتى يتعلم المسألة لما يستقبل من الوقائع.
و منه يظهر: أنه إن كان المشار إليه ب (هذا) هو السؤال عن حكم الواقعة، كما هو الثاني من شقي الترديد: فإن أريد بالاحتياط فيه الإفتاء بالاحتياط لم ينفع فيما نحن فيه ١، و إن أريد من الاحتياط الاحتراز عن الفتوى فيها أصلا حتى بالاحتياط، فكذلك ٢.
و أما عن الموثقة: فبأن ظاهرها الاستحباب ٣، و الظاهر أن
(١) كأنه من جهة ما عرفت من ظهوره في التمكن من استعلام حكم الواقعة، أو من جهة احتمال كونه من الدوران بين الأقل و الأكثر الارتباطيين، و المفروض في المقام عدم كلا الأمرين.
(٢) يعني: لعدم كون الواقعة نظيرا لما نحن فيه، لفرض عدم التمكن من العلم في المقام بخلاف مورد الرواية. مع أن ذلك لا ينفع الإخباريين، لأنهم يلتزمون بالاحتياط و يفتون به. و كذا الحال لو أريد به الفتوى بالاحتياط، لفرض التمكن من الاستعلام أو لكون المقام من الدوران بين الأقل و الأكثر الارتباطيين.
(٣) يعني: بالنظر إلى حاق اللفظ، فلا ينافي البناء على الإلزام لبعض الجهات الخاصة التي سيذكرها (قدّس سرّه). لكن لم يتضح الوجه في ظهور الكلام في نفسه في الاستحباب و مجرد التعبير بمثل: «أرى لك» من دون أمر لا يقتضيه- و إن ذكره (قدّس سرّه) فيما يأتي- فإن وقوعه بعد السؤال عن التكليف الإلزامي ظاهر في الإلزام، و بعد السؤال عن غير الإلزامي ظاهر في الاستحباب، و من الظاهر أن السؤال في الرواية عن التكليف الإلزامي، و إلا فلا إشكال ظاهرا في رجحان التأخير احتياطا حتى لو