التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٥ - الاول هل يجوز ارتكاب جميع المشتبهات في غير المحصورة؟
مع عدم العزم على ذلك من أول الأمر، و أما معه فالظاهر صدق المعصية عند مصادفة الحرام ١ فيستحق العقاب.
فالأقوى في المسألة: عدم جواز الارتكاب إذا قصد ذلك من أول الأمر، فإنّ قصده قصد للمخالفة و المعصية، فيستحق العقاب بمصادفة الحرام.
و التحقيق: عدم جواز ارتكاب الكل ٢ لاستلزامه طرح الدليل الواقعي الدال على وجوب الاجتناب عن المحرم الواقعي، كالخمر في قوله: «اجتنب عن الخمر» ٣، لأن هذا التكليف لا يسقط من المكلف في الوجه المذكور ضعف الاحتمال تعين البناء على المنع من الارتكاب بمقدار يقوى معه احتمال المخالفة لكثرة الأطراف المرتكبة. و أما الوجه الثاني فهو يقتضي جواز الارتكاب، لأنه مع فرض عدم المنجز للحرمة الواقعية لا موجب للاجتناب عن شيء من الاطراف.
(١) لم يتضح الوجه في الفرق بين العزم و عدمه، إذ مع منجزية الاحتمال يتعين الاجتناب مطلقا، و الّا جاز الارتكاب مطلقا. نعم لو ارتكب الفعل رغبة في الوقوع في الحرام و طلبا له من حيث كونه معصية للمولى لم يبعد حصول التجري أو المعصية حتى مع الشبهة البدوية، على ما ذكرناه في مبحث التجري.
(٢) يعني: إذا قصده من أول الأمر، لما سبق و يأتي. نعم يكون تأكيدا لما سبق، و هو لا يناسب مساق العبارة، بل لا يناسب الدليل المسوق في المقام كما سيأتي.
(٣) هذا لو تم لا يفرق فيه بين قصد ارتكاب الجميع من أول الأمر و عدمه، لأن مرجع هذا الوجه إلى امتناع ترخيص الشارع في تمام الأطراف، بل لا يجوز إلا الترخيص في بعضها مع جعل البدل، المستلزم لوجوب ترك مقدار الحرام مطلقا ليكون بدلا عنه. فلاحظ.