التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٤ - الوجه الثالث الإجماع العملي
مقتضاه إلى مذهبنا.
و أما الشهرة: فإنها تتحقق بعد التتبع في كلمات الأصحاب خصوصا في الكتب الفقهية، و يكفي في تحققها ذهاب من ذكرنا من القدماء و المتأخرين.
[الوجه الثالث: الإجماع العملي]
الثالث: الإجماع العملي الكاشف عن رضا المعصوم (عليه السلام).
فإن سيرة المسلمين من أول الشريعة بل في كل شريعة على عدم الالتزام و الإلزام بترك ما يحتمل ورود النهي عنه من الشارع بعد الفحص و عدم الوجدان ١، و أن طريقة الشارع كانت تبليغ المحرمات دون المباحات، و ليس ذلك إلا لعدم احتياج الرخصة في الفعل إلى البيان و كفاية عدم النهي فيها.
قال المحقق (قدّس سرّه)- على ما حكى عنه-: إن أهل الشرائع كافة لا يخطئون من بادر إلى تناول شيء من المشتبهات سواء علم الإذن فيها من الشرع أم لم يعلم، و لا يوجبون عليه عند تناول شيء من المأكول و المشروب أن يعلم التنصيص على إباحته، و يعذرونه في كثير من المحرمات إذا تناولها من غير علم ٢، و لو كانت محظورة لأسرعوا إلى تخطئته حتى يعلم
(١) كما قد يشهد به تحقق المخالفة للأحكام الشرعية غفلة عنها، إذ المرء في حال الغفلة يعمل على مقتضي طبعه، فلو كان من شأن المسلمين الاحتياط لكان ذلك موجبا لتبدل طبعهم و انقلاب حالهم من الإقدام إلى الإحجام. فتأمل.
(٢) لا يخفى أن هذا مختص بحال الغفلة، أما مع الشك فاللازم الفحص عندهم، و لا عذر بدونه. و من الظاهر أن عدم وجوب الاحتياط مع الغفلة مما لا ينكره الأخباريون فلا وجه للاستشهاد بذلك في ردهم. إلا أن يرجع إلى ما ذكرنا